تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1078

مساهمون:

ص١٠٧٨
اللَّهُ الْخُلُودَ لأحدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلا لِأَهْوَنِهِمْ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ ، وَقَدْ قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ سُلَيْمَانُ : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأحدٍ مِنْ بَعْدِي } فَكَانَ ذَلِكَ ، ثُمَّ اضمحل فكأن لم يكن ، يا أيها الرَّجُلُ ، وَكُلُّكُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، كَأَنِّي بِكُلِّ حَيٍّ مَيِّتٌ ، وَبُكِلِّ رَطْبٍ يَابِسٌ ، وَبِكُلِّ امرئٍ فِي ثِيَابٍ طَهُورٍ إِلَى بَيْتِ حُفْرَتِهِ ، فَخُدَّ لَهُ فِي الأَرْضِ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ طُولا فِي ذِرَاعَيْنِ عَرْضًا ، فَأَكَلَتِ الأَرْضُ مِنْ لَحْمِهِ ، وَمَصَّتْ مِنْ صَدِيدِهِ وَدَمِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَبْغَضُ الْحَجَّاجَ ، فَنَفَّسَ عَلَيْهِ بِكَلِمَةٍ قَالَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لا تَفْعَلُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : مَا حَسَدْتُ الْحَجَّاجَ عَدُوَّ اللَّهِ عَلَى شيءٍ حَسَدِي إِيَّاهُ عَلَى حُبِّهِ الْقُرْآنَ وَإِعْطَائِهِ أَهْلَهُ ، وَقَوْلِهِ حِينَ احْتُضِرَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لا تَفْعَلُ . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : قَالَ الْحَجَّاجُ لَمَّا احْتَضَرَ : يَا رَبِّ قَدْ حَلِفَ الأَعْدَاءُ وَاجْتَهَدُوا . . . بِأَنَّنِي رَجُلٌ مِنْ سَاكِنِي النَّارِ أَيَحْلِفُونَ عَلَى عَمْيَاءَ وَيْحَهُمُ . . . مَا عِلْمُهُمْ بِكَثِيرِ الْعَفْوِ سَتَّارِ فَأُخْبِرَ الْحَسَنُ فَقَالَ : إِنْ نَجَا فَبِهِمَا . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْمَخْزُومِيُّ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ ، فَأُخْبِرَ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ ، فَسَجَدَ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ : مَاتَ الْحَجَّاجُ ، فَبَكَى مِنَ الْفَرَحِ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ لَيْلَةَ سبعٍ وَعِشْرِينَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خمسٍ وَتِسْعِينَ . قُلْتُ : عَاشَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً . قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَجَّاجَ فِي مَنَامِي بحالٍ سَيِّئَةٍ ، قُلْتُ : مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : مَا قَتَلْتُ أَحَدًا قَتْلَةً ، إِلا قَتَلَنِي بِهَا ، قُلْتُ : ثُمَّ مَهْ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِي إِلَى النَّارِ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَهْ . قَالَ : ثُمَّ أَرْجُو مَا يَرْجُو أَهْلُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ : إِنِّي لأَرْجُو لَهُ ، فَبَلَغَ