لَغَلَبْنَاهُمْ ، مَا كَانَ يَصْلُحُ لِدُنْيَا وَلا لِآخِرَةٍ ، وَلِيَ الْعِرَاقَ ، وَهُوَ أَوْفَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْعِمَارَةِ ، فَأَخَسَّ بِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ ، وَلَقَدْ أُدِّيَ إِلَيَّ فِي عَامِي هَذَا ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَزِيَادَةً .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سليمان : حدثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خلف الحجاج ، فإنما نلتفت ما بقي علينا من الشمس ، فقال : إلامَ تَلْتَفِتُونَ ، أَعْمَى اللَّهُ أَبْصَارَكُمْ ، إِنَّا لا نَسْجُدُ لشمسٍ وَلا لقمرٍ ، وَلا لحجرٍ ، وَلا لِوَبَرٍ .
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ : مَا بَقِيَتْ لِلَّهِ حُرْمَةٌ إِلا وَقَدِ انْتَهَكَهَا الْحَجَّاجُ .
وَقَالَ طَاوُسٌ : إِنِّي لأَعْجَبُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، يُسَمُّونَ الْحَجَّاجَ مُؤْمِنًا .
وَقَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ لَعْنَ الْحَجَّاجِ أَوْ بَعْضِ الْجَبَابِرَةِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : { أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } ، وَكَفَى بِالرَّجُلِ عَمًى أَنْ يَعْمَى عَنْ أَمْرِ الْحَجَّاجِ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : قِيلَ لِأَبِي وَائِلٍ : تَشْهَدُ عَلَى الْحَجَّاجِ أَنَّهُ فِي النَّارِ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ !
وَقَالَ عَوْفٌ : ذُكِرَ الْحَجَّاجُ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ ، فَقَالَ : مِسْكِينٌ أَبُو مُحَمَّدٍ ، إِنْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ فَبِذَنْبِهِ ، وَإِنْ يَغْفِرْ لَهُ فَهَنِيئًا .
وَقَالَ رَجُلٌ لِلثَّوْرِيِّ : اشْهَدْ عَلَى الْحَجَّاجِ وَأَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ . فَقَالَ : لا ، إِذَا أَقَرَّا بِالتَّوْحِيدِ .
وَقَالَ الْعَبَّاسُ الأَزْرَقُ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : مَرَّ الْحَجَّاجُ فِي يَوْمِ جمعةٍ ، فَسَمِعَ اسْتِغَاثَةً ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : أَهْلُ السُّجُونِ يَقُولُونَ : قَتَلَنَا الحر ، فقال : قولوا لهم : { اخسؤا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ } ، قَالَ : فَمَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا أَقَلَّ مِنْ جُمُعَةٍ .
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : بَنَى الْحَجَّاجُ وَاسِطًا في سنتين وفرغ منها سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ .
وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حدثنا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : مَرِضَ الْحَجَّاجُ ، فَأَرْجَفَ بِهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، فَلَمَّا عُوفِيَ صَعَدَ الْمِنْبَرَ وَهُوَ يَتَثَنَّى عَلَى أَعْوَادِهِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَالْمِرَاقِ ، نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنَاخِرِكُمْ ، فَقُلْتُمْ : مَاتَ الْحَجَّاجُ ، فَمَهْ وَاللَّهِ مَا أَرْجُو الْخَيْرَ إِلا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَمَا رَضِيَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1077
مساهمون: الذهبي
ص١٠٧٧