تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1072

مساهمون:

ص١٠٧٢
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَدِمَ مَرْوَانُ مِصْرَ وَمَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَأَبُوهُ ، فَبَيْنَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّ بِهِمْ سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ ، وَكَانَ قَاصَّ الْجُنْدِ ، وَكَانَ خِيَارًا ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : لَوْ أَجِدُ هَذَا خَلْفَ حَائِطِ الْمَسْجِدِ وَلِي عَلَيْهِ سلطانٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يُثَبِّطُونَ عَنْ طَاعَةِ الْوُلاةِ ، فَشَتَمَهُ وَالِدُهُ وَلَعَنَهُ وَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعِ الْقَوْمَ يَذْكُرُونَ عَنْهُ خَيْرًا ، ثُمَّ تَقُولُ هَذَا ؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ رَأْيِي فِيكَ أَنَّكَ لا تَمُوتُ إِلا جَبَّارًا شَقِيًّا . وَكَانَ أَبُو الْحَجَّاجِ فَاضِلا . وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ عَلَى مَكَّةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بِوِلايَتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ ، فَخَرَجَ فِي نفرٍ ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ عَلَى النَّجَائِبِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ : مَا رُؤِيَ مِثْلُ الْحَجَّاجِ لِمَنْ أَطَاعَهُ ، وَلا مِثْلُهُ لِمَنْ عَصَاهُ . وَرَوَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعَ الْحَجَّاجُ تَكْبِيرًا فِي السُّوقِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ صَعَدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ ، وَمَسَاوِئِ الأَخْلاقِ ، قَدْ سَمِعْتُ تَكْبِيرًا لَيْسَ بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ اللَّه فِي التَّرْهِيبِ ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ التَّرْغِيبُ ، إِنَّهَا عجاجةٌ تَحْتَهَا قصفٌ ، أَيْ بَنِي اللَّكِيعَةِ ، وَعَبِيدِ الْعَصَا ، وَأَوْلَادِ الإِمَاءِ ، أَلا يرقأ الرجل منكم على ضلعه ، وَيُحْسِنُ حَمْلَ رَأْسِهِ ، وَحَقْنَ دَمِهِ ، وَيُبْصِرُ مَوْضِعَ قدمه ، والله ما أرى الأمور تنفل بِي وَبِكُمْ حَتَّى أُوقِعَ بِكُمْ وَقْعَةً تَكُونُ نِكَالا لِمَا قَبْلَهَا ، وَتَأْدِيبًا لِمَا بَعْدَهَا . وَقَالَ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ : سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، وَكُلُّكُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، رَجُلٌ خَطَمَ نَفْسَهُ وَزَمَّهَا ، فَقَادَهَا بِخِطَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَعَنَجَها بِزِمَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ .