مِنْ بَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ ، فَأَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ لَحَلَّ لِي دَمُهُ وَمَالُهُ ، وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكَانَ لِي حَلالا ، يَا عَجَبًا مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْرَأُ قُرْآنًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، مَا هُوَ إِلا رَجْزٌ مِنْ رَجِزِ الأَعْرَابِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُ عَبْدَ هذيل لضربت عنقه . رواها وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى شَيْخٌ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
قَاتَلَ اللَّهُ الْحَجَّاجُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ ، كَيْفَ يَقُولُ هَذَا فِي الْعَبْدِ الصَّالِحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ !
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : ذَكَرْتُ قَوْلَهُ هَذَا لِلأَعْمَشِ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ .
وَرَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، فَزَادَ : وَلا أَجِدُ أَحَدًا يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ إِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، وَلأَحُكَّنَّهَا مِنَ الْمُصْحَفِ وَلَوْ بضلع خنزير .
وروها ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ .
وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ : سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ : ابْنُ مَسْعُودٍ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ ، لَوْ أَدْرَكْتُهُ لأَسْقَيْتُ الأَرْضَ مِنْ دَمِهِ .
وَقَالَ ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ : رُبَّمَا دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى حَلَقَةِ الْحَسَنِ ، فَيَسْتَمِعَ إِلَى كَلامِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ يَقُولُ : يَا حَسَنُ لا تُمِلَّ النَّاسَ . قَالَ : فَيَقُولُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلا مَنْ لا حاجة له .
قال الأَصْمَعِيُّ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَجَّاجِ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ يَعْرِفُ عَيْبَهُ ، فَعِبْ نَفْسَكَ . قَالَ : أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَنَا لجوجٌ حقودٌ حسودٌ ، فَقَالَ : مَا فِي الشَّيْطَانِ شَرٌّ مِمَّا ذَكَرْتَ .
وَقَالَ عَبْدُ الله بن صالح : حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، قَالَ : أُخْبِرَ عُمَرُ بِأَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا أَمِيرَهُمْ ، فَخَرَجَ غَضْبَانُ ، فَصَلَّى فَسَهَا فِي صَلاتِهِ ، حَتَّى جَعَلُوا يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى الناس ، فقال : من هاهنا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ، ثُمَّ آخَرُ ، ثُمَّ قُمْتُ أَنَا ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الشَّامِ ، اسْتَعِدُّوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ لَبَّسُوا عَلَيَّ فألبس عليهم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1074
مساهمون: الذهبي
ص١٠٧٤