تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1076

مساهمون:

ص١٠٧٦
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : إِنَّ الْحَجَّاجَ عقوبةٌ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ ، وَلَكِنِ اسْتَقْبِلُوهَا بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ . وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : حَدَّثَنِي جليسٌ لِهِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ : أَخْبِرْنِي بِبَعْضِ مَا رَأَيْتَ مِنْ عَجَائِبِ الْحَجَّاجِ . قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَهُ لَيْلَةً ، فَأُتِيَ برجلٍ ، فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ! وَقَدْ قُلْتُ : لا أَجِدُ فِيهَا أَحَدًا إِلا فَعَلْتُ بِهِ ؟ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لا أَكْذِبُ الأَمِيرَ ، أُغْمِيَ عَلَى أُمِّي مُنْذُ ثلاثٍ ، فَكُنْتُ عِنْدَهَا ، فَلَمَّا أَفَاقَتِ السَّاعَةَ قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِنَّهُمْ مَغْمُومُونَ لِتَخَلُّفِكَ عَنْهُمْ ، فَخَرَجْتُ ، فَأَخَذَنِي الطَّائِفَ ، فَقَالَ : نَنْهَاكُمْ وَتَعْصُونَا ، اضْرِبْ عُنُقَهُ ! ثُمَّ أُتِيَ برجلٍ آخَرَ ، فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ ! قَالَ : وَاللَّهِ لا أَكْذِبُكَ ، لَزِمَنِي غريمٌ فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ أَغْلَقَ الْبَابَ وَتَرَكَنِي عَلَى بَابِهِ ، فَجَاءَنِي طَائِفُكَ فَأَخَذَنِي ، فَقَالَ : اضْرِبُوا عُنُقَهُ . ثُمَّ أُتِيَ بِآخَرَ ، فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ ! قَالَ : كُنْتُ مَعَ شربةٍ أَشْرَبُ ، فَلَمَّا سَكِرْتُ خَرَجْتُ ، فَأَخَذُونِي ، فَذَهَبَ عَنِّي السُّكْرُ فَزَعًا ، فَقَالَ : يَا عَنْبَسَةُ مَا أَرَاهُ إِلا صَادِقًا ، خَلُّوا سَبِيلَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَنْبَسَةَ ، فَمَا قُلْتَ لَهُ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لا ، فَقَالَ عُمَرُ لِآذِنِهِ : لا تَأْذَنَ لِعَنْبَسَةَ عَلَيْنَا ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي حَاجَةٍ . وَقَالَ بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : خَرَجْتَ عَلَى الْحَجَّاجِ ؟ قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ عَلَيْهِ حَتَّى كَفَرَ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ : أَحْصُوا مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًا ، فَبَلَغَ مِائَةَ ألفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا . وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ قَحْذَمٍ ، قَالَ : أَطْلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي غداةٍ واحدةٍ وَاحِدًا وَثَمَانِينَ أَلْفَ أَسِيرٍ ، وَعُرِضَتِ السُّجُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْحَجَّاجِ ، فَوَجَدُوا فِيهَا ثَلاثَةَ وَثَلاثِينَ أَلْفًا ، لَمْ يَجِبْ عَلَى أحدٍ مِنْهُمْ قطعٌ وَلا صلبٌ . وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ الْحَجَّاجُ ، وَفِي سِجْنِهِ ثَمَانُونَ أَلْفًا ، مِنْهُمْ ثَلاثُونَ أَلْفَ امْرَأَةٍ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : لَوْ تَخَابَثَتِ الأُمَمُ ، وَجِئْنَا بِالْحَجَّاجِ