تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أَزِقَّتِهِمْ وَحُصُونِهِمْ كَرِهَ أَنْ يُمَكِّنَهُمْ مِنَ الْقِتَالِ فِي دُورِهِمْ وَحُصُونِهِمْ ، وَحَفِظَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ وَعَزَمَ لَهُ عَلَى رُشْدِهِ ، فَأَمَرَ أَنْ يُهْدَمَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ دُورِهِمْ ، وَبِالنَّخْلِ أَنْ تُحَرَّقَ وَتُقَطَّعَ ، وَكَفَّ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ وَأَيْدِي الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَنْصُرُوهُمْ ، وَأَلْقَى فِي قُلُوبِ الْفَرِيقَيْنِ الرُّعْبَ . ثُمَّ جَعَلَتِ الْيَهُودُ كُلَّمَا خَلُصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَدْمِ مَا يَلِي مَدِينَتَهُمْ ، أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، فَهَدَمُوا الدُّورَ الَّتِي هُمْ فِيهَا مِنْ أَدْبَارِهَا ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَصْحَابُهُ يَهْدِمُونَ شَيْئًا فَشَيْئًا . فَلَمَّا كَادَتِ الْيَهُودُ أَنْ تَبْلُغَ آخِرَ دُورِهَا ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ الْمُنَافِقِينَ وَمَا كَانُوا مَنَّوْهُمْ ، فَلَمَّا يَئِسُوا مِمَّا عِنْدَهُمْ ، سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُجْلِيَهُمْ ، وَلَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الْإِبِلُ إِلَّا السِّلَاحَ . وَطَارُوا كُلَّ مُطَيَّرٍ ، وَذَهَبُوا كُلَّ مَذْهَبٍ . وَلَحِقَ بَنُو أَبِي الْحَقِيقِ بِخَيْبَرَ وَمَعَهُمْ آنِيَةً كَثِيرَةً مِنْ فِضَّةٍ ، فَرَآهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ . وَعَمَدَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَاسْتَغْوَاهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَبَيَّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ حَدِيثَ أَهْلِ النِّفَاقِ ، وَمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ ، وَكَانُوا قَدْ عَيَّرُوا الْمُسْلِمِينَ حِينَ قَطَعُوا النَّخْلَ وَهَدَمُوا . فَقَالُوا : مَا ذَنْبُ الشَّجَرَةِ وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ مُصْلِحُونَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ " سَبَّحَ لِلَّهِ " . ثُمَّ جَعَلَهَا نَفْلًا لِرَسُولِهِ ، فَقَسَّمَهَا فِيمَنْ أَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . وَأَعْطَى مِنْهَا أَبَا دُجَانَةَ سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ، الْأَنْصَارِيَّيْنِ . وَأَعْطَى - زَعَمُوا - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَيْفَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ . وَكَانَ إِجْلَاءُ بَنِي النَّضِيرِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ . وَأَقَامَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فِي الْمَدِينَةِ في مساكنهم ، لم يؤمر فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتال وَلَا إِخْرَاجٍ حَتَّى فَضَحَهُمُ اللَّهُ بِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَبِجُمُوعِ الْأَحْزَابِ . هَذَا لَفْظُ مُوسَى ، وَحَدِيثُ عُرْوَةَ بِمَعْنَاهُ ، إِلَى إِعْطَاءِ سَعْدٍ السَّيْفَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ . وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :