عبد الله بن أبي فيهم رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ . فَقَالَ : خُذْهُمْ . وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُجْلَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَوَلِيَ إِخْرَاجَهُمْ مِنْهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ . فَلَحِقُوا بِأَذرِعَاتَ ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ بَقَائِهِمْ فِيهَا . وَتَوَلَّى قَبْضَ أَمْوَالَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . ثُمَّ خُمِسَتْ ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سِلَاحِهِمْ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ ، وَدِرْعَيْنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
- غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ
قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ : كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ ؛ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ، عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ . وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ ونخلهم بناحية المدينة . فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نزلوا على الجلاء ، وعلى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقلَّتِ الْإِبلُ إِلَّا السِّلَاحَ . فَأُنْزِلَتْ " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ " الْآيَاتِ .
فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ ، وَكَانُوا مِنْ سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ . وَكَانَ اللَّهُ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ والسبي .
وقوله " لأول الحشر " ؛ فكان جَلَاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ .
وَيَرْوِيهِ عَقِيلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلُهُ : وأسنده زيد بن المبارك الصنعاني ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَذِكْرُ عَائِشَةَ فِيهِ غير محفوظ .
وقال ابن جريج ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، إِنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى حَارَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ يعبد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 92
مساهمون: الذهبي
ص٩٢