طَحَنَتْ رَحَى بَدْرٍ لِمَهْلِكِ أَهْلِهَا . . . وَلِمِثْلِ بَدْرٍ تَسْتَهِلُّ وَتَدْمَعُ .
قُتِلَتْ سُرَاةُ النَّاسِ حَوْلَ حِياضِهِمْ
لا تَبْعُدُوا إِنَّ الْمُلُوكَ تُصَرَّعُ .
كَمْ قَدْ أُصِيبَ بِهَا مِنْ أَبْيَضَ مَاجِدٍ . . . ذِي بَهْجَةٍ تَأْوِي إِلَيْهِ الضِّيَعُ .
وَيَقُولُ أَقْوَامٌ أُذَلُّ بِسَخْطِهِمْ
إِنَّ ابْنَ الْأَشْرَفِ ظَلَّ كَعْبًا يَجْزَعُ .
صَدَقُوا ؛ فَلَيْتَ الْأَرْضَ سَاعَةَ قُتِّلُوا . . . ظَلَّتْ تَسُوخُ بِأَهْلِهَا وَتَصَدَّعُ .
نُبِّئْتُ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ كُلَّهُمْ
خَشَعُوا لقتل أَبِي الْوَلِيدِ وَجَدَّعُوا .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَبَّبَ بِأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ :
أَرَاحِلٌ أَنْتَ لَمْ تَحْلُلْ بِمَنْقَبَةٍ . . . وَتَارِكٌ أَنْتَ أُمَّ الْفَضْلِ بِالْحَرَمِ ؟ .
فِي كَلَامٍ لَهُ . ثُمَّ شَبَّبَ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : كَانَ ابْنُ الْأَشْرَفِ قَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْهِجَاءِ ، وَرَكِبَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَاسْتَغْوَاهُمْ على رسول الله ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : أُنَاشِدُكَ اللَّهَ ، أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلًا . ثُمَّ خَرَجَ مقبلا وقد أَجْمَعَ رَأْيَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعْلِنًا بِعَدَاوَتِهِ وَهِجَائِهِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْجَمَّالُ الْمَخْرَمِيُّ - الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيِّ : كَانَ عِنْدِي مِمَّنْ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ . قُلْتُ : لَكِنْ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ - حدثنا ابن عيينة ، قال : حدثنا عَمْرٌو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ عَلَى قُرَيْشٍ فَحَالَفُوهُمْ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالُوا لَهْمُ : أَنْتُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ الْقَدِيمِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ ، فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ ؟ قَالُوا : نَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ وَنَفُكُّ الْعُنَاةَ وَنَسْقِي الْحَجِيجَ ، وَنَصِلُ الأرحام . قالوا :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 98
مساهمون: الذهبي
ص٩٨