مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا ، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَاتِلَنَّهُ أَوْ لَتُخْرِجَنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِجَمْعِنَا حتى نقتل مقاتلكم وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَأَصْحَابَهُ ، اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَلَقِيَهُمْ فقال : لقد بلغ وعيد قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ . تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ ؟ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ تَفَرَّقُوا . فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ فَكَتَبُوا ؛ بَعْدَ بَدْرٍ ، إِلَى الْيَهُودِ : إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلَقَةِ وَالْحِصْنِ وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ . وهي الخلاخيل .
فلما بلغ كتابهم للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ . وَأَرْسَلُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِكَ ، وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا ، حَتَّى نَلْتَقِيَ بمكان المنصف ، فيسمعوا مِنْكَ ، فَإِنْ صَدَّقُوا وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ . فَقَصَّ خَبَرَهُمْ .
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ . فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا ، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ .
ثُمَّ غَدَا عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ . فَعَاهَدُوهُ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ .
وَغَدَا إِلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ . فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ ، وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوَابِهِمْ وَخَشَبِهِمْ . فكان نخل بني النضير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً ، أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : " وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ " ، يَقُولُ : بِغَيْرِ قِتَالٍ . فَأَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَهَا الْمُهَاجِرِينَ وَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ ، وَقَسَّمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الأنصار كانوا ذَوِي حَاجَةٍ . وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 93
مساهمون: الذهبي
ص٩٣