الْحَبَشَةِ ، أَلَسْتُ أَحَقَّ النَّاسِ بِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ سِيرَتِي فِيكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرُ سَيرَةٍ . قَالَ : فَمَا بَالُكُمْ ؟ قَالُوا : فَارَقْتَ دِينَنَا وَزَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ . قَالَ : فَمَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : هُوَ ابْنُ اللَّهِ . فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ، عَلَى قَبَائِهِ ، وَقَالَ : هُوَ يَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يَعْنِي عَلَى مَا كَتَبَ . فَرَضُوا وَانْصَرَفُوا .
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا مَاتَ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا بعد بدر استطرادا ، والله أعلم .
- سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْخَطْمِيِّ
ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ لِخَمْسٍ بَقِينَ مُنْ رَمَضَانَ ، إِلَى عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ ؛ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ؛ وكانت تَعِيبُ الْإِسْلَامَ ، وَتُحَرِّضُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَقُولُ الشَّعْرَ . فَجَاءَهَا عُمَيْرٌ بِاللَّيْلِ فَقَتَلَهَا غِيلَةً .
- غَزْوَةُ بَنِي سُلَيْمٍ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمْ يُقِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ مُنْصَرَفَهُ عَنْ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ ، إِلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ . ثُمَّ خَرَجَ بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ . وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عَرْفَطَةَ الْغِفَارِيَّ ، وَقِيلَ : ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ .
فَبَلَغَ مَاءً يُقَالُ لَهُ : الْكُدْرُ . فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ . وَلَمْ يَلْقَ أَحَدًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 85
مساهمون: الذهبي
ص٨٥