فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ . فَقَالَ : مَا حاجتك ، أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ فَسَكَتُّ . ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطُبُ فَاطِمَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تَسْتَحِلُّهَا بِهِ ؟ فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ . فَقَالَ : مَا فَعَلَتْ دِرْعٌ سَلَّحْتُكَهَا ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَحُطَمِيَّةٌ مَا ثَمَنُهَا أَرْبَعَةُ دراهم . فقلت : عندي . فقال : قد زوجتكها ، فابعث إلي بها . فإن كَانَتْ لِصَدَاقِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
وَقَالَ أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : لَمَّا تزوج علي فاطمة - رضي الله عنهما - ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْطِهَا شَيْئًا . قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ . قَالَ : أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطْمِيَّةُ ؟ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ ، وَقِرْبَةٍ ، وَوِسَادَةِ أَدَمٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ .
وَفِيهَا : تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ ، وَالِدُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . وَكَانَ تَجَهَّزَ إِلَى بَدْرٍ فَمَاتَ قَبْلَهَا فِي رَمَضَانَ . فَيُقَالُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ ، وَرَدَّهُ عَلَى وَرَثَتِهِ .
وَفِيهَا : بَعْدَ بَدْرٍ ، تُوُفِّيَ خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ ، أَحَدُ الْمُهَاجِرِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا . وَتَأَيَّمَتْ مِنْهُ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .
وَفِي شَوَّالٍ : بَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَائِشَةَ ، وَعُمْرُهَا تِسْعُ سِنِينَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 88
مساهمون: الذهبي
ص٨٨