تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ، قَالُوا : لَمَّا رَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ ، وَرَجَعَ فَلُّ قُرَيْشٍ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ ، نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا . فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ ، إِلَى أَنْ نَزَلَ بِجَبَلٍ يُقَالُ له : نبت ، عَلَى نَحْوِ بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَتَى حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ وَخَافَهُ . فَانْصَرَفَ إِلَى سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ ، فَأَذِنَ لَهُ وَقَرَاهُ ، وَأَبْطَنَ لَهُ مِنْ خَبَرِ النَّاسِ . ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ ، فَبَعَثَ رِجَالًا ، فَأَتَوْا نَاحِيَةَ الْعُرَيْضِ ، فَوَجَدُوا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَتَلُوهُمَا وَرَدُّوا وَنَذَرَ بِهُمُ النَّاسُ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ ، حَتَّى بلغ قرقرة الكدر ، ثم انصرف وَقَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ ، قَدْ رَمَوْا زادا لهم في جرب ، وَسَوِيقًا كَثِيرًا ، يَتَخَفَّفُونَ مِنْهَا لِلنَّجَاءِ . فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَطْمَعُ أَنْ تكون لَنَا غَزْوَةٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ : تَزَوَّجَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - بأم كلثوم . وفيها تزوج علي - رضي الله عنه - بفاطمة الزهراء - رضي الله عنها - . قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مجاهد ، عن علي - رضي الله عنه - ، قال : قد خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ لِي مَوْلَاةٌ لِي : عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ خُطِبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَتْ : فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَيُزَوِّجِكَ ؟ فَقُلْتُ : وَعِنْدِي شَيْءٌ أتزوج به ؟ قالت : إنك إِنْ جِئْتَهُ زَوَّجَكَ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ تَرْجِينِي ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَلَالَةٌ وَهَيْبَةٌ . فَأُفْحِمْتُ ،