عَدُوَّهُ . فَوَاللَّهِ مَا عَلِمُنا فَرْحَةً مِثْلَهَا قَطُّ .
ورجع النجاشي سالما ، واستوسق لَهُ أَمْرُ الْحَبَشَةِ . فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمكة . أخرجه أبو داود مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
وَهَؤُلاءِ قَدِمُوا مَكَّةَ ، ثُمَّ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ . وَبَقِيَ جَعْفَرٌ وَطَائِفَةٌ بِالْحَبَشَةِ إِلَى عَامِ خَيْبَرَ .
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ إِرْسَالَ قُرَيْشٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ كَانَ مَرَّتَيْنِ . وَأَنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ كَانَ مَعَ عَمْرٍو ، عِمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو خَالِدٍ .
ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا . وَذَكَر مَا دَارَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَعَ عِمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ مِنْ رَمْيِهِ إِيّاهُ فِي الْبَحْرِ ، وَسَعَى عَمْرٌو بِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِي وُصُولِهِ إِلَى بَعْضِ حَرَمِهِ أَوْ خَدَمِهِ . وَأَنَّهُ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي ظُهُورِ طِيبِ الْمَلِكِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْمَلِكَ دَعَا بسحرة فَسَحَرُوهُ وَنَفَخُوا فِي إِحْلِيلِهِ . فَتَبَرَّرَ وَلَزِمَ الْبَرِّيَّةَ ، وَهَامَ ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَوْضِعٍ رَامٍ أَهْلُهُ أَخَذَهُ فِيهِ ، فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْهُ فَاضَتْ نَفْسُهُ فمات .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ؛ قَالَ الزُّهْرِيُّ : حدّثْتُ عُرْوةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ : مَا أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فِيَّ فَأُطِيعُهُمْ فِيهِ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكَ قَوْمِهِ ، ولم يكن له ولد إلا النجاشي . وكان لِلنَّجَاشِيِّ عَمٌّ ، لَهُ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ مَمْلَكَةِ الْحَبَشَةِ . فَقَالَتِ الْحَبَشَةُ : لَوْ أَنَّا قَتَلْنَا أَبَا النَّجَاشِيِّ وَمَلَّكْنَا أَخَاهُ لَتَوَارَثَ بَنُوهُ مُلْكَهُ بَعْدَهُ ، وَلَبَقِيَتِ الْحَبَشَةُ دَهْرًا . قَالَتْ : فَقَتَلُوهُ وَمَلَّكُوا أَخَاهُ . فَنَشَأَ النَّجَاشِيُّ مَعَ عَمِّهِ . وَكَانَ لَبِيبًا حَازِمًا ، فَغَلَبَ عَلَى أَمْرِ عَمِّهِ . فَلَمَّا رَأَتِ الْحَبَشَةُ ذَلِكَ قَالَتْ : إِنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ يُمَلِّكَهُ بَعْدَهُ ، وَلَئِنْ مُلِّكَ لَيَقْتُلَنَّا بِأَبِيهِ . فَمَشَوْا إِلَى عَمِّهِ فَقَالُوا : إِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الْفَتَى ، وَإِمَّا أَنْ تُخْرِجَهُ من بين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 83
مساهمون: الذهبي
ص٨٣