تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قَالَتْ : فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ؛ وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا : لَا تَفْعَلْ ، فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ ، قَالَتْ : ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى قَوْلًا عَظِيمًا . فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لِيَسْأَلَنَا . قَالَتْ : وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلَهَا . فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ؟ فَقَالَ جَعْفَرٌ : نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ . فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا ، وَقَالَ : مَا عَدَا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْمِقْدَارَ . قَالَ : فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ ، فَقَالَ : وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ : اذْهَبُوا آمِنِينَ . مَا أَحَبُّ أَنَّ لِي دُبُرِ ذَهَبٍ ، وَأَنِّي آذَيْتُ وَاحِدًا مِنْكُمْ - وَالدُّبُرُ بِلِسَانِ الحبشة : الجبل - ردوا عَلَيْهِمَا هَدِيَّتَهُمَا ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا . فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ فِيَّ الرِّشْوَةَ فَآخُذُ الرِّشْوَةَ فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه . فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا بِهِ . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ ، إِذْ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ ، تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا . فَسَارَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ ، وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ النِّيلِ . فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : من يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ الْوَقْعَةَ وَيُخْبِرَنَا ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ : أَنَا أَخْرُجُ . وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا . فَنَفَخُوا لَهُ قُرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ، وَسَبَحَ عَلَيْهَا إِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَقْعَةُ . وَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنَّجَاشِيِّ . فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ ، مُتَوِقِّعُونَ لِمَا هُوَ كَائِنٌ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا الزُّبَيْرُ يَسْعَى وَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ . أَلَا أَبْشِرُوا ، فَقَدْ ظَهَرَ النَّجَاشِيُّ ، وَأَهْلَكَ اللَّهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 82 | الذهبي / بشار عوّاد معروف