وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي ، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأحد أبدا ، بعدما رأيت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ تَجَهَّزَ لِلْغَزْوِ وَخَرَجَ ثَقَلُهُ إِلَى الْجُرْفِ فَأَقَامَ تِلْكَ الْأَيَّامَ لِوَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشٍ عَامَّتُهُمُ الْمُهَاجِرُونَ ، وَفِيهِمْ عُمَرُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَهْلِ مُؤْتَةَ ، وَعَلَى جَانِبِ فِلِسْطِينَ ، حَيْثُ أُصِيبَ أَبُوهُ زَيْدٌ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِذْعٍ فِي الْمَسْجِدِ ، يَعْنِي صَبِيحَةَ الْإِثْنَيْنِ ، وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ ، فَدَعَا أُسَامَةَ فَقَالَ : " اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَالنَّصْرِ وَالْعَافِيَةِ " ، قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَصْبَحْتَ مُفِيقًا ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ شَفَاكَ ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَمْكُثَ حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ خَرَجْتُ في قَلْبِي قُرْحَةٌ مِنْ شَأْنِكَ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عنك الناس ، فسكت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فلم يُرَاجِعْهُ ، وَقَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ، وَهُوَ يَوْمُهَا ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : قد أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مُفِيقًا ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ شَفَاهُ ، ثم ركب أبو بكر فلحق بِأَهْلِهِ بِالسُّنْحِ ، وَهُنَالِكَ امْرَأَتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَانْقَلَبَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِهَا ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ .
وَلَمَّا اسْتَقَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْتِ عَائِشَةَ وُعِكَ أَشَدَّ الْوَعْكِ ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى زَاغَتِ الشَّمْسُ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يُغْشَى عَلَيّهِ ، ثُمَّ شَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولُ : " نَعَمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى " ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُمَرَ ، وَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمْ يَجْتَمِعُوا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدْرِ عَائِشَةَ ، وَفِي يَوْمِهَا يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ ، وَجَزِعَ النَّاسُ ، وَظَنَّ عَامَّتُهُمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَيِّتٍ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَيْفَ يَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْنَا وَنَحْنُ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ ، فَيَمُوتُ ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى الناس ، ولكنه رفع كما فعل بعيسى بن مريم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 821
مساهمون: الذهبي
ص٨٢١