تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
وقال مرحوم بن عبد العزيز العطار : حدثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِحُجْرَتِي ألقى إلي الكلمة تقر بِهَا عَيْنِي ، فَمَرَّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَعَصَبْتُ رَأْسِي وَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِي ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " ما لك " ؟ قُلْتُ : رَأْسِي ، فَقَالَ : " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ ، أَنَا الَّذِي أَشْتَكِي رَأْسِي " ، وَذَلِكَ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ ، فَلَبِثْتُ أَيَّامًا ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ ، فَأُدْخِلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَرْسِلِي إِلَى النِّسْوَةِ ، فَلَمَّا جِئْنَ قَالَ : " إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ ، فَأْذَنَّ لِي فَأَكُونُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ " قُلْنَ : نَعَمْ ، فَرَأَيْتُهُ يَحْمَرُّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقُ ، وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ ، فَقَالَ : " أَقْعِدِينِي " ، فَأَسْنَدْتُهُ إِلَيَّ ، وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ ، فَقَلَّبَ رَأْسَهُ ، فَرَفَعْتُ يَدِي ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رَأْسِي ، فَوَقَعَتْ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ عَلَى تُرْقُوَتِي أَوْ صَدْرِي ، ثُمَّ مَالَ فَسَقَطَ عَلَى الْفِرَاشِ ، فَسَجَّيْتُهُ بِثَوْبٍ ، وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ ، فَأَعْرِفُ الْمَوْتَ بِغَيْرِهِ ، فَجَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ ، وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَأَذِنْتُ لَهُمَا ، وَمَدَدْتُ الْحِجَابَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَائِشَةَ مَا لِنَبِيِّ اللَّهِ ؟ قُلْتُ : غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : وَاغَمَّاهُ ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْغَمُّ ، ثُمَّ غَطَّاهُ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُغِيرَةُ ، فَلَمَّا بَلَغَ عَتَبَةَ الْبَابِ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرُ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ ، مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَأْمُرَ بِقِتَالِ الْمُنَافِقِينَ ، بَلْ أَنْتَ تحوسك فِتْنَةٌ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ؟ قُلْتُ : غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صِدْغَيْهِ ثُمَّ قَالَ : وَانَبِيَّاهُ وَاصَفِيَّاهُ وَاخَلِيلَاهُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ " [ الزمر ] . " وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مت فهم الخالدون " [ الأنبياء ] ، " كل نفس ذائقة الموت " [ آل عمران ] ثُمَّ غَطَّاهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قالوا : لَا ، قَالَ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَقَالَ : " إِنَّكَ ميت وإنهم ميتون " والآيات .