فَأَوْعَدُوا مَنْ سَمِعُوا يَقُولُ : إِنَّهُ قَدْ مَاتَ ، وَنَادَوْا عَلَى الْبَابِ " لَا تَدْفِنُوهُ فَإِنَّهُ حَيٌّ " ، وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيُوعِدُ بِالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ ، ويقول : إنه لم يمت وتواعد المنافقين ، والناس قد ملؤوا الْمَسْجِدَ يَبْكُونَ وَيَمُوجُونَ ، حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السُّنْحِ .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : وَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ ، فَمَرَّ بِي جُمَعٌ آكُلُ وَأَتَوَضَّأُ ، مَا يَذْهَبُ رِيحُ الْمِسْكِ مِنْ يَدِي .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ هُوَ التَّيْمِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : قِيلَ لِعَائِشَةَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ دَعَا بِطَسْتٍ لِيَبُولَ فِيهَا ، وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي ، فَانْحَنَثَ فَمَاتَ ، ولم أشعر فبم يَقُولُ هَؤُلَاءِ إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ؟ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
- تَارِيخُ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ، قَالَ : إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَمُوتَ فِيهِ ، فَمَاتَ فِيهِ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وُلِدَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثنين ، ونبئ يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، وفتح مكة يوم الاثنين ، ونزلت سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [ المائدة ] . وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ .
قَدْ خُولِفَ فِي بَعْضِهِ ، فإن عمر رضي الله عنه قَالَ : نَزَلَتْ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } يَوْمَ عَرَفَةَ ، يَوْمَ جُمُعَةٍ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 822
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٢