فَقَالَ عُمَرُ : أَفِي كِتَابِ اللَّهِ هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : هَذَا أبو بَكْرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فَبَايِعُوهُ ، فَحِينَئِذٍ بَايَعُوهُ .
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ عَنْهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِطُولِهِ عَنْ بَهْزِ بن أسد ، عن حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ .
وَقَالَ عُقَيْلٌ ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، قال : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فرس من مسكنه بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ ، فَتَيَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُغَشًّى بِبُرْدٍ حِبْرَةٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا .
وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ : اجْلِسْ يَا عُمَرُ ، فَأَبَى ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَأَبَى ، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَتَرَكُوا عُمَرَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل } [ آل عمران ] الآية ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ الناس إلا يتلوها .
وأخبرني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَفَرِقْتُ ، أَوْ قَالَ فَعَقَرْتُ حَتَّى مَا تقلني رجلاي ، وحتى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَعَرَفْتُ حِينَ تَلَاهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد مَاتَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 820
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٠