تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ضُرِبَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَالَ شِقُّهُ ، فَتَفَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَأَمَهُ وَرَدَّهُ ، فَانْطَبَقَ . أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ : حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ : شَهِدَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ بَدْرًا كَافِرًا ، وَكَانَ فِي الْقَتْلَى . فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِي بَطْنِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ . فَلَمَّا بَرُدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَصَحَّ . فَاجْتَمَعَ هُوَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَالَ : لَوْلَا عيالي وديني لكنت الذي أَقْتُلُ مُحَمَّدًا . فَقَالَ صَفْوَانُ : وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : أَنَا رَجُلٌ جَرِيءُ الصَّدْرِ جَوَادٌ لَا أُلْحَقُ ، فَأَضْرِبُهُ وَأَلْحَقُ بِالْجَبَلِ فَلَا أُدْرَكُ . قَالَ : عِيالُكَ فِي عِيالِي وَدَيْنَكُ عَلِيَّ . فَانْطَلَقَ فَشَحَذَ سَيْفَهُ وَسَمَّهُ . وَأَتَى الْمَدِينَةَ ، فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ لِلصَّحَابَةِ : احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنِّي أَخَافُ عُمَيْرًا إِنَّهُ رَجُلٌ فَاتِكٌ ، وَلَا أَدْرِي مَا جَاءَ بِهِ . فَأَطَافَ الْمُسْلِمُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَاءَ عُمَيْرٌ ، مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ ، إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَنْعِمْ صَبَاحًا . قَالَ : مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَيْرُ ؟ قَالَ : حَاجَةٌ . قَالَ : فَمَا بَالُ السَّيْفِ ؟ قَالَ : قَدْ حَمَلْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ فَمَا أَفْلَحَتْ وَلَا أَنْجَحَتْ . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ لِصَفْوَانَ وَأَنْتَ فِي الْحِجْرِ ؟ وَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ . فَقَالَ عُمَيْرٌ : قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ فَنُكَذِّبُكَ ، وَأَرَاكَ تَعْلَمُ خَبَرَ الْأَرْضِ . أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رَسُولُ اللَّهِ . بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَعْطِنِي مِنْكَ علما يعلم أَهْلُ مَكَّةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ . فَأَعْطَاهُ . فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ جَاءَ عُمَيْرٌ وَإِنَّهُ لَأَضَلُّ مِنْ خِنْزِيرٍ ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي . وقال يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثنا عُكَّاشَةُ الَّذِي قَاتَلَ بِسَيْفِهِ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى انْقَطَعَ فِي يَدِهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَاهُ جِذْلًا مِنْ حَطَبٍ ، فَقَالَ : قَاتِلْ بِهَذَا . فَلَمَّا أَخَذَهُ هَزَّهُ فَعَادَ سَيْفًا فِي يَدِهِ ، طَوِيلَ الْقَامَةِ شَدِيدَ الْمَتْنِ أبيض الحديدة . فقاتل بها ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَتَّى قُتِلَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَةِ وَهُوَ عِنْدَهُ . وَكَانَ ذَلِكَ السَّيْفُ يُسَمَّى الْقوي .