الْحَضْرَمِيِّ شَهْرَيْنِ . ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ ، وَمَعَهُ سَبْعُونَ رَاكِبًا مِنْ بُطُونِ قريش ؛ منهم : مخرمة بن نوفل وعمرو بن الْعَاصِ ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ ، وَمَعَهُمْ خَزَائِنُ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَيُقَالُ : كَانَتْ عِيرُهُمْ أَلْفَ بَعِيرٍ . وَلَمْ يَكُنْ لِقُرَيْشٍ أُوقِيَّةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا بَعَثُوا بِهَا مَعَ أَبِي سُفْيَانَ ؛ إِلَّا حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ، فَلِذَلِكَ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يشهدها . فذكروا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، وَقَدْ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ قَبْلَ ذَاكَ ، فَبَعَثَ عَدِيَّ بْنَ أَبِي الزَّغْبَاءِ الْأَنْصَارِيَّ ، وبَسْبَسَ بْنَ عَمْرٍو ، إِلَى الْعِيرِ ، عَيْنًا لَهُ ، فَسَارَا ، حَتَّى أَتَيَا حَيًّا مِنْ جُهَيْنَةَ ، قَرِيبًا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَسَأَلُوهُمْ عَنِ الْعِيرِ ، فَأَخْبَرُوهُمَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ . فَرَجَعَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبراه . فاستنفر المسلمين للعير . فِي رَمَضَانَ .
وَقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى الْجُهَنِيِّينَ وَهُوَ مُتَخَوِّفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَأَلَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ الرَّاكِبَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : خُذُوا مَنْ بَعْرِ بعيريهما . ففته فَوَجَدَ النَّوَى فَقَالَ : هَذِهِ عَلَائِفُ أَهْلِ يَثْرِبَ . فَأَسْرَعَ وَبَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ : ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قُرَيْشٍ أَنِ انْفِرُوا فَاحْمُوا عِيرَكُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ . وَكَانَتْ عَاتِكَةُ قَدْ رَأَتْ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ ؛ فَذَكَرَ رؤيا عاتكة ، إِلَى أَنْ قَالَ : فقدم ضَمْضَمُ فَصَاحَ : يَا آلَ غَالِبِ بْنَ فِهْرٍ انْفِرُوا فَقَدْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَأَهْلُ يَثْرِبَ يَعْتَرِضُونَ لِأَبِي سُفْيَانَ . فَفَزِعُوا ، وَأَشْفَقُوا مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ ، وَنَفَرُوا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ . وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ أَنْ يُصِيبَ مِثْلَ مَا أَصَابَ بِنَخْلَةَ ؟ سَيَعْلَمُ أنمنع عِيرُنَا أَمْ لَا ؟
فَخَرَجُوا بِخَمْسِينَ وَتَسِعِمِائَةِ مُقَاتِلٍ ، وَسَاقُوا مِائَةَ فَرَسٍ ، وَلَمْ يَتْرُكُوا كَارِهًا لِلْخُرُوجِ . فَأَشْخَصُوا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَنَوْفَلُ بْنَ الْحَارِثِ ، وَطَالِبَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَخَاهُ عَقِيلًا ، إِلَى أَنْ نَزَلُوا الْجُحْفَةَ .
فَوَضَعَ جُهَيْمُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ مَخْرَمَةَ الْمُطَّلِبِيُّ رَأْسَهُ فَأَغْفَى ، ثُمَّ نزع فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ رَأَيْتُمُ الْفَارِسَ الَّذِي وَقَفَ عَلِيَّ آنِفًا . قَالُوا : لَا ، إِنَّكَ مَجْنُونٌ . فَقَالَ : قَدْ وَقَفَ عَلِيَّ فَارِسٌ فَقَالَ : قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ ، وَعُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ ، وَزَمْعَةُ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، فَعَدَّ جَمَاعَةً . فَقَالُوا : إِنَّمَا لَعِبَ بِكَ الشَّيْطَانُ . فَرُفِعَ حَدِيثُهُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ : قَدْ جِئْتُمُونَا بِكَذِبِ بَنِي الْمُطَّلِبِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 63
مساهمون: الذهبي
ص٦٣