وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إسحاق . وفيه : فَاسْتَحْلَفَنِي وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، انْطَلَقَ فَأَرِنِيهِ . فَانْطَلَقْتُ فَأَرَيْتُهُ . فَقَالَ : هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُهُ خَرَّ سَاجِدًا .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَصْرَعِ ابْنَيْ عَفْرَاءَ فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَي عَفْرَاءَ ، فَهُمَا شُرَكَاءُ فِي قَتْلِ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَرَأْسِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مَعَهُمَا ؟ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ شُرِكَ فِي قَتْلِهِ .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حدثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنِ الشَّعْثَاءِ ؛ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَرَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ . فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالْفَتْحِ ، وَحِينَ جِيءَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ .
وَقَالَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي مَرَرْتُ بِبَدْرٍ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ ، فَيَضْرِبُهُ رَجُلٌ بِمِقْمَعَةٍ حَتَّى يَغِيبَ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِرَارًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ذَاكَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هشام يعذب إلى يوم القيامة " .
وقال البخاري ومسلم مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قال : ذكر لنا أنس ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ . وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ . فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشَدَّ عَلَيْهَا ، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : مَا نَرَاهُ إِلَّا يَنْطَلِقُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بأسمائهم وأسماء
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 59
مساهمون: الذهبي
ص٥٩