أنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ يَجُولُ فِي النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَرَيَانِ ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ . فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ . ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَاهُ . فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ . فَقَالَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ ، كِلَاهُمَا قَتَلَهُ . وَقَضَى بِسَلْبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو ، وَالْآخَرِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا سليمان التيمي ، حدثني أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرُدَ . قَالَ : أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ ؟ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ . فَقَالَ : هَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قتلتموه ، أو قتله قومه ؟ أخرجه البخاري ومسلم .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْن أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ : قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ . فَقَالَ : هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ؟ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ عَثَّامُ بن علي : حدثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ ، وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ ، وَمَعَهُ سَيْفٌ جَيِّدٌ ، وَمَعِي سَيْفٌ رَثٌّ . فَجَعَلْتُ أَنْقُفُ رَأْسَهُ بِسَيْفِي ، وَأَذْكُرُ نَقفًا كَانَ يَنْقُفُ رَأْسِي بِمَكَّةَ ، حتى ضعفت يده ، فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ . فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : عَلَى مَنْ كَانَتِ الدَّبَرَةُ ، لَنَا أَوْ عَلَيْنَا ؟ أَلَسْتَ رُوَيْعِينَا بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : فَقَتَلْتُهُ . ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ . فَقَالَ : آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ؟ فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثَ مِرَارٍ . ثُمَّ قَامَ مَعِي إِلَيْهِمْ ، فدعا عليهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 58
مساهمون: الذهبي
ص٥٨