مَعَ كَذِبِ بَنِي هَاشِمٍ ، سَتَرَوْنَ غَدًا مَنْ يُقْتَلُ .
وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِ الْعِيرِ ، فَسَلَكَ عَلَى نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ ، وَرَجَعَ حِينَ رَجَعَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ . فَنَفَر فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا . وَأَبْطَأَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَرَبَّصُوا . وَكَانَتْ أَوَّلُ وَقْعَةٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهَا الْإِسْلَامَ .
فَخَرَجَ فِي رَمَضَانَ وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى النَّوَاضِحِ يَعْتَقِبُ النَّفَرُ مِنْهُمْ عَلَى الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ . وَكَانَ زَمِيلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَيْسَ مَعَ الثَّلاثَةِ إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ . فَسَارُوا ، حَتَّى إذا كانوا بعرق الظبية لقيهم راكب مِنْ قِبَلَ تِهَامَةَ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ : لَا عِلْمَ لِي بِهِ . فَقَالُوا : سَلِّمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : وَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . وَأَشَارُوا إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَحَدِّثْنِي بِمَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ . فَغَضِبَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : وَقَعْتَ عَلَى نَاقَتِكَ فَحَمَلَتْ مِنْكَ . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالَ سَلَمَةُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ .
ثُمَّ سَارَ لَا يَلْقَاهُ خَبَرٌ وَلَا يَعْلَمُ بِنَفْرَةِ قُرَيْشٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَشِيرُوا عَلَيْنَا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا أَعْلَمُ بِمَسَافَةِ الْأَرْضِ . أَخْبَرَنَا عَدِيُّ بْنُ أَبِي الزَّغْبَاءِ أَنَّ الْعِيرَ كَانَتْ بِوَادِي كَذَا .
وَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَعِزُّهَا ، وَاللَّهِ مَا ذلَّتْ مُنْذُ عَزَّتْ وَلَا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتْ . وَاللَّهِ لَتُقَاتِلَنَّكَ ، فَتَأَهَّبَ لِذَلِكَ .
فَقَالَ : أَشِيرُوا عَلِيَّ .
قَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو : إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى : " فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا ها هنا قَاعِدُونَ " ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَّبِعُونَ .
فَقَالَ : أَشِيرُوا عَلِيَّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 64
مساهمون: الذهبي
ص٦٤