تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
آبَائِهِمْ : يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَامَةً . صَحِيحٌ . وَقَالَ هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ . قَالَ عُرْوَةُ : فَبَلَغَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : لَيْسَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِنَّمَا قَالَ : إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كنت أقول لهم حق . إنهم قد تبوؤوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ . إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : " إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى " " وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ . إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . مَا رَوَتْ عَائِشَةُ لَا يُنَافِي مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّ عِلْمَهُمْ لَا يمنع من سماعهم قوله - عليه السلام - ، وأما إنك لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ، فَحَقٌّ لأَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَمَا يُحْيِي الْمَيِّتَ لِسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عن ابن عباس في قوله : " بدلوا نعمة اللَّهِ كُفْرًا " ؛ قَالَ : هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ . " وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ " ؛ قَالَ : النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْقَتْلَى قِيلَ لَهُ : عليك العير ليس دونها شَيْءٌ . فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ : إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكَ . قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، وَقَدْ أَنْجَزَ لَكَ مَا وَعَدَكَ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، ورواه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، عَنْ أَبِي نعيم ، عنه .