تَعَالَى : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ ) الآيات .
وقال مسعر ، عن معن ، قال : حدثنا أبي ، قال : سَأَلْتُ مَسْرُوقًا : مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُوكَ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ : هَلْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؟ فَقَالَ : مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِمَكَّةَ ، فَقُلْنَا : اغْتِيلَ ، اسْتُطِيرَ ، مَا فَعَلَ ؟ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ - أَوْ قَالَ : فِي السَّحَرِ - إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ ، فقلنا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَكَرُوا الَّذِي كَانُوا فِيهِ ، فَقَالَ : " إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَأَتَيْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ " ، فَانْطَلَقَ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَدْ جَاءَ مَا يُخَالِفُ هَذَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ - مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ " . فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا ، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ ، فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ , فَغَشِيَتْهُ أَسْوَدَةٌ كَثِيرَةٌ ، حالت بيني وبينه ، حتى سمعت مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا وَطَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ، ذَاهِبِينَ ، حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ ، وَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْفَجْرِ ، فَانْطَلَقَ فَتَبَرَّزَ ، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ : " مَا فَعَلَ الرَّهْطُ ؟ " فَقُلْتُ : هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ زَادًا ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثٍ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 588
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٨