دَعَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ ؛ إِمَّا أَبُو جَهْلٍ وَإِمَّا عُمَرُ " ، وَدَلُّونِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتٍ بِأَسْفَلِ الصَّفَا ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ ، فَقَالُوا : مَنْ ؟ قُلْتُ : ابْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فما اجترأ أحد يَفْتَحَ الْبَابَ ، حَتَّى قَالَ : " افْتَحُوا لَهُ " , فَفَتَحُوا لِي ، فَأَخَذَ رَجُلانِ بِعَضُدِي ، حَتَّى أَتَيَا بِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خَلُّوا عَنْهُ ، ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي وَجَذَبَنِي إِلَيْهِ ، ثم قال : " أسلم يا ابن الْخَطَّابِ ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ " . فَتَشَهَّدْتُ ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ بِفِجَاجِ مَكَّةَ ، وَكَانُوا مُسْتَخْفِينَ ، فَلَمْ أَشَأْ أَنْ أَرَى رَجُلًا يَضْرِبُ وَيُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ ، وَلَا يُصِيبُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَجِئْتُ خَالِي وَكَانَ شَرِيفًا ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هذا ؟ قلت : ابن الخطاب وقد صبوت . قَالَ : لَا تَفْعَلْ ، ثُمَّ دَخَلَ وَأَجَافَ الْبَابَ دوني , فقلت : ما هذا شيء ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ ، فَنَادَيْتُهُ ، فخرج إلي ، فقلت مثل مقالتي لِخَالِي ، وَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ خَالِي ، فَدَخَلَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي فَقُلْتُ : مَا هَذَا شيء ، إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لَا أُضْرَبُ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ : أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ بِإِسْلَامِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَأْتِ فُلَانًا - لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ يَكْتُمُ السِّرَّ - فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ : إِنِّي قَدْ صبوت ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَكْتُمُ السِّرَّ . فَجِئْتُ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ ، فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ : إني قد صبوت ، قَالَ : أَوَقَدْ فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ ، فَبَادَرُوا إلي ، فما زلت أضربهم ويضربوني ، وَاجْتَمَعَ عَلَيَّ النَّاسُ ، قَالَ خَالِي : مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ قِيلَ : عُمَرُ قَدْ صَبَأَ ، فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ ، فَأَشَارَ بِكُمِّهِ : أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي ، فَتَكَشَّفُوا عَنِّي ، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُ وَيُضْرَبُ إلا رأيته ، فقلت : ما هذا شيء حتى يصيبني ، فَأَتَيْتُ خَالِي فَقُلْتُ : جِوَارُكَ رُدَّ عَلَيْكَ ، فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ .
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ : سَأَلْتُ عُمَرَ ، لِأَيِّ شَيْءٍ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 573
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٣