رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ : " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ " . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْلِ الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا . فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى الدَّارَ وَعَلَى بَابِهَا حَمْزَةُ وَطَلْحَةُ وَنَاسٌ ، فَقَالَ حَمْزَةُ : هَذَا عُمَرُ ، إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُسْلِمْ , وَإِنْ يُرِدْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا . قَالَ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلٌ يُوحَى إِلَيْهَ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى عُمَرَ ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وحمائل السيف فقال : " ما أنت منته يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ بِكَ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ؟ " فَهَذَا عُمَرُ " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلامَ بِعُمَرَ " . فَقَالَ عُمَرُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ .
وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ فِيهِ : زَوْجُ أُخْتِهِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنِّي لَعَلَى سَطْحٍ ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى رَجُلٍ وَهُمْ يَقُولُونَ : صَبَأَ عُمَرُ ، صَبَأَ عُمَرُ . فَجَاءَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ عَلَيْهِ قَبَاءُ دِيبَاجٍ فَقَالَ : إِنْ كَانَ عُمَرُ قَدْ صَبَأَ فَمَهْ أَنَا لَهُ جَارٌ . قَالَ : فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ . قَالَ : فَعَجِبْتُ مِنْ عِزِّهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ .
قَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ : أَيُّ قُرَيْشٍ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ ؟ قِيلَ : جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرَ الْجُمَحِيُّ . فَغَدَا عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَغَدَوْتُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ وَأَنَا غُلامٌ أَعْقِلُ ، حَتَّى جَاءَهُ فَقَالَ : أَعَلِمْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ ؟ فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَلَا إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ . قَالَ : يَقُولُ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ : كَذَبَ ؛ وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ . وَثَارُوا إِلَيْهِ فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ حتى قامت الشمس على رؤوسهم . قَالَ : وَطَلِحَ فَقَعَدَ وَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ : افْعَلُوا مَا بَدَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 571
مساهمون: الذهبي
ص٥٧١