تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الْآيَاتِ ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي الإِسْلامُ كُلَّ مَوْقِعٍ . وقال أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الْمُؤَمَّلِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : ضَرَبَ أُخْتِي الْمَخَاضُ لَيْلا ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ ، فَدَخَلْتُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ قَرَّةٍ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ الْحِجْرَ وَعَلَيْهِ تُبَّانٌ ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَسَمِعْتُ شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ ، فَخَرَجَ ، فَاتَّبَعْتُهُ فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قُلْتُ : عُمَرُ . قَالَ : " يَا عُمَرُ ، مَا تَدَعُنِي لَيْلًا وَلَا نَهَارًا " ، فَخَشِيتُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيَّ فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول اللَّهِ . فَقَالَ : " يَا عُمَرُ , أَسِرَّهُ " . قُلْتُ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأُعْلِنَنَّهُ ، كَمَا أَعْلَنْتُ الشِّرْكَ . وقال محمد بن عبيد الله ابن المنادي : حدثنا إسحاق الأزرق ، قال : حدثنا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَقَلِّدًا السَّيْفَ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ تَعْمِدُ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : أريد أن أقتل محمدا . قال : فكيف تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا ؟ فَقَالَ : مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صبوت ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ ، إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوَا وَتَرَكَا دِينَكَ . فَمَشَى عُمَرُ فَأَتَاهُمَا ، وَعِنْدَهُمَا خَبَّابٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِحِسِّ عُمَرَ تَوَارَى فِي الْبَيْتِ ، فَدَخَلَ فَقَالَ : مَا هَذِهِ الهينمة ؟ وكانوا يقرؤون " طه " ، قَالَا : مَا عَدَا حَدِيثًا تَحَدَّثْنَاهُ بَيْنَنَا ، قال : فلعلكما قد صبوتما ؟ فَقَالَ لَهُ خَتَنُهُ : يَا عُمَرُ , إِنْ كَانَ الحق في غير دينك . فوثب عليه فوطئه وَطْئًا شَدِيدًا ، فَجَاءَتْ أُخْتُهُ لِتَدْفَعَهُ عَنْ زَوْجِهَا ، فَنَفَحَهَا نَفْحَةً بِيَدِهِ فَدَمَّى وَجْهُهَا ، فَقَالَتْ وَهِيَ غَضْبَى : وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَقَالَ عُمَرُ : أَعْطُونِي الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ عِنْدَكُمْ فَأَقْرَأَهُ ، وَكَانَ عُمَرُ يقرأ الكتاب ، فقالت أخته : إنك رجس ، وإنه لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، فَقُمْ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضَّأْ ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ ، فَقَرَأَ : ( طه ) حَتَّى انْتَهَى إِلَى : ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لذكري ) , فقال عمر : دلوا عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ قَوْلَ عُمَرَ خَرَجَ فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا عُمَرُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ