لَكُمْ ، فَأَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ كُنَّا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ لَقَدْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حِبْرَةٌ ، وَقَمِيصٌ مُوَشًّى ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : صَبَأَ عُمَرُ ، قَالَ : فَمَهْ ! رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَمْرًا فَمَاذَا تُرِيدُونَ ! أَتَرَوْنَ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ يُسْلِمُونَهُ ! خَلُّوا عَنْهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا كُشِطَ عَنْهُ ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ : يَا أَبَهْ ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي زَجَرَ الْقَوْمَ عنك ؟ قال : العاص بن وائل .
أخرجه ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا عُمَرُ : كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ بِالْهَاجِرَةِ ، فِي بَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : عَجَبًا لَكَ يَا ابن الْخَطَّابِ ، إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ وَأَنَّكَ ، وَقَدْ دَخَلَ علينا الْأَمْرُ فِي بَيْتِكَ ، قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : أُخْتُكَ قَدْ أَسْلَمَتْ ، فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ مِمَّنْ لا شيء له ضمهما إلى مَنْ فِي يَدِهِ سِعَةً فَيَنَالَانِ مِنْ فَضْلِ طعامه ، وقد كان ضم إلى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ ، فَلَمَّا قَرَعْتُ الْبَابَ قِيلَ : من هذا ؟ قلت : عمر ، فتبادروا فاختفوا مني ، وقد كانوا يقرؤون صَحِيفَةً بَيْنَ أَيْدِيهِمْ تَرَكُوهَا أَوْ نَسَوْهَا ، فَقَامَتْ أُخْتِي تَفْتَحُ الْبَابَ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا ، أصبوت . وَضَرَبْتُهَا بِشَيْءٍ فِي يَدِي عَلَى رَأْسِهَا ، فَسَالَ الدم وبكت ، فقالت : يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبوت ، قَالَ : وَدَخَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَنَظَرْتُ إلى الصحيفة فقلت : ما هذا ناولنيها ، قَالَتْ : لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ، أَنْتَ لا تَطَهِّرُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَهَذَا كِتَابٌ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ، فَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّى نَاوَلَتْنِيهَا ، فَفَتَحْتُهَا ، فَإِذَا فِيهَا : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُعِرْتُ مِنْهُ ، فَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَتَنَاوَلْتُهَا ، فَإِذَا فِيهَا : ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا في السماوات وَالأَرْضِ ) فَذُعِرْتُ ، فَقَرَأْتُ إِلَى : ( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، فخرجوا إليه مُتَبَادِرِينَ وَكَبَّرُوا ، وَقَالُوا : أَبْشِرْ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 572
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٢