تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
أَبُو بَكْرٍ : ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ . فَفَعَلَ ، فَانْطَلَقَا ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، حَتَّى فَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا . قَالَ : فَغَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ لَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ ؟ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أَخِي أُنْيَسًا ، فَقَالَ لِي : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا . فَأَسْلَمَتْ ، ثُمَّ احْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارَ ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ خِفَافُ بْنُ إِيماءَ بْنِ رَحْضَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ . وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمُوا ، فَقَالَ : " غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ هُدْبَةَ عَنْ سليمان . وفي الصحيحين من حديث مثنى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُمْ بِإِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : أَرْسَلْتُ أَخِي فَرَجَعَ وَقَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ . فَلَمْ يَشْفِنِي ، فَأَتَيْتُ مَكَّةَ ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ : كَأَنَّكَ غَرِيبٌ . قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جِئْتُ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ مَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ : أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَعُودَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : مَا أَمْرُكَ ؟ قُلْتُ : إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ ، ثُمَّ قُلْتُ : بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ نَبِيٌّ . قَالَ : قَدْ رَشَدْتَ فَاتْبَعْنِي . فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ . فَعَرَضَهُ عَلَيَّ فَأَسْلَمْتُ ، فَقَالَ : اكْتُمْ إِسْلامَكَ وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ . قُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بين أظهرهم ، فجاء في المسجد فقال : يا معاشر قُرَيْشٍ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَقَالُوا : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَقَامُوا ، فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ وَقَالَ : تَقْتُلُونَ