تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
- وَيْلَكُمْ - رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ ؟ ! فَأَطْلَقُوا عَنِّي . ثُمَّ فَعَلْتُ مِنَ الْغَدِ كَذَلِكَ ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ أَيْضًا . وَقَالَ النَّضْرُ بن محمد اليمامي : حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كُنْتُ رُبُعَ الْإِسْلَامِ ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَرَأَيْتُ الِاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِهِ . - إِسْلَامُ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ كان وَاعِيَةً أَنَّ أَبَا جَهْلٍ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الصَّفَا ، فَآذَاهُ وَشَتَمَهُ ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَوْلَاةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ تَسْمَعُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ ، فَعَمَدَ إِلَى نَادِي قُرَيْشٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ، فَلَمْ يَلْبَثْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ أَقْبَلَ مُتَوَشِّحًا قَوْسَهُ رَاجِعًا مِنْ قَنَصٍ لَهُ ، وَكَانَ صَاحِبَ قَنَصٍ ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ قَنَصِهِ بَدَأَ بِالطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ ، وَكَانَ أَعَزَّ فَتًى فِي قُرَيْشٍ وَأَشَدَّهُ شَكِيمَةً ، فَلَمَّا مَرَّ بِالْمَوْلَاةِ قَالَتْ لَهُ : يَا أبا عمارة ، مَا لَقِيَ ابْنُ أَخِيكَ آنِفًا مِنْ أَبِي الْحَكَمِ ، وَجَدَهُ هَاهُنَا جَالِسًا فَآذَاهُ وَسَبَّهُ وَبَلَغَ مِنْهُ ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ مُحَمَّدٌ . فَاحْتَمَلَ حَمْزَةُ الْغَضَبَ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتَهُ ، فَخَرَجَ يَسْعَى مُغِذًّا لِأَبِي جَهْلٍ ، فَلَمَّا رَآهُ جَالِسًا فِي الْقَوْمِ أَقْبَلَ نَحْوَهُ ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ رَفَعَ الْقَوْسَ فَضَرَبَهُ بِهَا ، فَشَجَّهُ شَجَّةً مُنْكَرَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَتَشْتِمُهُ ! فَأَنَا عَلى دِينِهِ أَقُولُ مَا يَقُولُ ، فَرُدَّ عَلَي ذَلِكَ إِنِ اسْتَطَعْتَ ، فَقَامَتْ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى حَمْزَةَ لِيَنْصُرُوا أَبَا جَهْلٍ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : دَعُوا أَبَا عُمَارَةَ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَبَبْتُ ابْنَ أَخِيهِ سَبًّا قَبِيحًا . وَتَمَّ حَمْزَةُ عَلَى إِسْلَامِهِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَزَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 568 | الذهبي / بشار عوّاد معروف