تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي ، فَفَعَلَ ، قَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ : قَالَ : نَعَمْ ، فَتَحَسَّرَتْ فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : لَا , قَالَتِ : اثْبُتْ وَأَبْشِرْ , فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ . قَالَ : وَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ أُمِّيَ فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنٍ تُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ خَدِيجَةَ ، إِلِّا أَنِّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ : أَدْخَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَتْ : إِنَّ هَذَا لَمَلَكٌ وَمَا هو بشيطان . وقال أبو صالح : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ : كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) , إِلَى قَوْلِهِ : ( مَا لَمْ يَعْلَمْ ) , فَقَالُوا : هَذَا صَدْرُهَا الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حِرَاءَ ، ثُمَّ أُنْزِلَ آخِرُهَا بَعْدُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ابْتُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّنْزِيلِ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن ) ، وَقَالَ تَعَالَى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) , وَقَالَ تَعَالَى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) . قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : هَمَزَ جِبْرِيلُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي ، فانفجرت عين ، فتوضأ جبريل ومحمد عليهما السلام ، ثم صلى ركعتين ورجع ، قد أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ ، وَطَابَتْ نَفْسُهُ ، فَأَخَذَ بِيَدِ خَدِيجَةَ ، حَتَّى أَتَى بِهَا الْعَيْنَ فَتَوَضَّأَ كَمَا توضأ جبريل ، ثم صلى ركعتين هو وخديجة ، ثُمَّ كَانَ هُوَ وَخَدِيجَةُ يُصَلِّيَانِ سِرًّا ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ فَوَجَدَهُمَا يُصَلِّيَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : دِينٌ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ فَأَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَكُفْرٍ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى . فَقَالَ عَلِيٌّ : هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَسْمَعْ به قبل