تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وقال يوسف بن يعقوب القاضي : حدثنا أبو الربيع ، قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ ، قَدْ خَضَبَهُ أَهْلُ مَكَّةَ بِالدِّمَاءِ ، قَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : خَضَبَنِي هَؤُلَاءِ بِالدِّمَاءِ وَفَعَلُوا وَفَعَلُوا ، قَالَ : تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ ، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتْ تَخُطُّ الْأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَكَانِهَا ، قَالَ : ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ فَرَجَعَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَسْبِي . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي : حدثنا يا عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ مَا ابتدئ به رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَالتَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَكَانَ يُجَاوِرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، يُطْعِمُ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ ، فَإِذَا قَضَى جِوَارَهُ مِنْ شَهْرِهِ ، كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الْكَعْبَةَ ، فَيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ ، وَذَلِكَ الشَّهْرُ رَمَضَانُ ، خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حِرَاءَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِيهَا بِرِسَالَتِهِ ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَاءَنِي وَأَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ كِتَابٌ ، فقال : اقرأ ، قلت : ما أَقْرَأُ ؟ قَالَ : فَغَتَّنِي بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اقْرَأْ ، قُلْتُ : وَمَا أَقْرَأُ ؟ فَغَتَّنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اقْرَأْ ، قُلْتُ : وَمَا أَقْرَأُ ؟ مَا أَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا افْتِدَاءً مِنْهُ أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ مَا صَنَعَ بِي ، فَقَالَ :