تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ، فَقَرَأْتُهَا ثُمَّ انْتَهَى عَنِّي ، وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي ، فَكَأَنَّمَا كَتَبْتُ فِي قَلْبِي كِتَابًا . فِي هَذَا الْمَكَانِ زِيَادَةٌ ، زَادَهَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَهِيَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ مجنون فكنت لا أطيق أنظر إليهما ، فَقُلْتُ : إِنَّ الأَبْعَدَ ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ، ثُمَّ قُلْتُ : لَا تُحَدِّثْ عَنِّي قُرَيْشٌ بِهَذَا أَبَدًا ، لَأَعْمِدَنَّ إِلَى حَالِقٍ مِنَ الْجَبَلِ ، فَلَأَطْرَحَنَّ نَفْسِي فَلَأَسْتَرِيحَنَّ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطٍ مِنَ الْجَبَلِ ، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍّ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَمَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَتَأَخَّرُ ، وَجَعَلْتُ أَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ ، فَلَا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إِلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ ، فَمَا زِلْتُ وَاقِفًا حَتَّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي ، فَبَلَغُوا أَعْلَى مَكَّةَ وَرَجَعُوا إِلَيْهَا ، وَأَنَا وَاقِفٌ فِي مَكَانِي ذَلِكَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَهْلِي ، حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ ، فَجَلَسْتُ إِلَى فَخِذِهَا مُضِيفًا إِلَيْهَا فَقَالَتْ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثْتُ رُسُلِي فِي طَلَبِكَ حَتَّى بَلَغُوا أَعْلَى مَكَّةَ وَرَجَعُوا ، ثُمَّ حَدَّثْتُهَا بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عَمِّي وَاثْبُتْ فَوَالَّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ . ثُمَّ قَامَتْ فَجَمَعَتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا ، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا رَأَى وَسَمِعَ ، فَقَالَ وَرَقَةُ : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتِ صَدَقْتِ يَا خَدِيجَةُ ، لَقَدْ جاءه الناموس الأكبر الذي كان يَأْتِي مُوسَى ، وَإِنَّهُ لَنَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَقُولِي لَهُ فَلْيَثْبُتْ ، فَرَجَعَتْ خَدِيجَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِ وَرَقَةَ ، فَلَمَّا قَضَى جِوَارَهُ طَافَ بِالْكَعْبَةِ ، فَلَقِيَهُ وَرَقَةُ وَهُوَ يَطُوفُ فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِمَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكَ لَنَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَقَدْ جَاءَكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي جَاءَ مُوسَى وَلَتُكَذَّبَنَّهُ وَلَتُؤْذَنَّهُ وَلَتُخْرَجَنَّهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 542 | الذهبي / بشار عوّاد معروف