وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَرَزَ ، سَمِعَ مَنْ يُنَادِيهِ : يَا مُحَمَّدُ ، فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ انْطَلَقَ هَارِبًا ، فَأَسَرَّ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ نَدِيمًا لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
- إِسْلامُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، خَرَجَ إِلَى شِعَابِ مَكَّةَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ فَيُصَلِّيَانِ فَإِذَا أَمْسَيَا رَجَعَا ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ عَبَرَ عَلَيْهِمَا وَهُمَا يُصَلِّيَانِ ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا ؟ قَالَ : أَيْ عَمِّ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَدِينُ إِبْرَاهِيمَ ، بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ رَسُولًا إِلَى الْعِبَادِ وَأَنْتَ أَيْ عَمِّ أَحَقُّ مَنْ بَذَلْتُ لَهُ النَّصِيحَةَ وَدَعَوْتُهُ إِلَى الْهُدَى وَأَحَقُّ مَنْ أَجَابَنِي وَأَعَانَنِي ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَيِ ابْنَ أَخِي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَارِقَ دِينَ آبَائِي ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لا يخلص إليك بشيء تَكْرَهُهُ مَا بَقِيتُ ، وَلَمْ يُكَلِّمْ عَلِيًّا بِشَيْءٍ يَكْرَهُ ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَدْعُكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ فَاتَّبِعْهُ .
ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَوَّلَ ذَكَرٍ أَسْلَمَ ، وَصَلَّى بَعْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بِرَقِيقٍ ، فدخلت عليه عَمَّتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ : اخْتَارِي أَيَّ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانِ شِئْتِ فَهُوَ لَكِ ، فَاخْتَارَتْ زَيْدًا ، فَأَخَذَتْهُ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَوْهَبَهُ ، فَوَهَبَتْهُ لَهُ ، فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ قَبْلَ الْوَحْيِ ، ثُمَّ قَدِمَ أَبُوهُ حَارِثَةُ لِمَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِ وَجَزَعِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي ، وَإِنْ شِئْتَ فَانْطَلِقْ مَعَ أَبِيكَ " ، قَالَ : بَلْ أُقِيمُ عِنْدَكَ ، وَكَانَ يُدْعَى زيد ابن محمد ، فلما نزلت ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ) قَالَ : أَنَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 546
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٦