تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وَلَتُقَاتَلَنَّهُ ، وَلَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَأَنْصُرَنَّ اللَّهَ نَصْرًا يَعْلَمُهُ ، ثُمَّ أَدْنَى رَأْسَهُ مِنْهُ فَقَبَّلَ يَافُوخَهُ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي " مَغَازِيهِ " : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا أَوَّلَ مَا رَأَى أَنَّ اللَّهَ أَرَاهُ رُؤْيَا فِي الْمَنَامِ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَهَا لِخَدِيجَةَ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ وَشَرَحَ صَدْرَهَا بِالتَّصْدِيقِ ، فَقَالَتْ : أَبْشِرْ ، ثُمَّ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ رَأَى بَطْنَهُ شُقَّ ثُمَّ طُهِّرَ وَغُسِّلَ ثُمَّ أُعِيدَ كَمَا كَانَ ، قَالَتْ : هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ فَأَبْشِرْ ، ثُمَّ اسْتَعْلَنَ لَهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَأَجْلَسَهُ فِي مجلس كَرِيمٍ مُعْجِبٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَجْلَسَنِي عَلَى بِسَاطٍ كَهَيْئَةِ الدُّرْنَوَكِ فِيهِ الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ ، فَبَشَّرَهُ بِرِسَالَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى اطْمَأَنَّ . الَّذِي فِيهَا مِنْ شَقِّ بَطْنِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَهَا بِمَا تَمَّ لَهُ فِي صِغَرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شُقَّ مَرَّةً أُخْرَى ، ثُمَّ شُقَّ مَرَّةً ثَالِثَةً حِينَ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ . وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَأَنْشَدَ وَرَقَةُ : إِنْ يَكُ حَقًّا يَا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي . . . حَدِيثُكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلُ وَجِبْرِيلُ يَأْتِيهِ وَمِيكَالُ مَعَهُمَا . . . مِنَ اللَّهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنْزَلُ يَفُوزُ بِهِ مَنْ فَازَ فِيهَا بِتَوْبَةٍ . . . وَيَشْقَى بِهِ الْعَانِي الْغَوِيُّ المظلل فَسُبْحَانَ مَنْ تَهْوِي الرِّيَاحُ بِأَمْرِهِ . . . وَمَنْ هُوَ فِي الْأَيَّامِ مَا شَاءَ يَفْعَلُ وَمَنْ عَرْشُهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا . . . وَأَقْضَاؤُهُ فِي خَلْقِهِ لَا تُبَدَّلُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حكيمٍ أَنَّ خَدِيجَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيِ ابْنَ عَمٍّ ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ ، قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَلَمَّا جاءه قال : " يا خديجة ، هذا جبريل " . قالت : يا ابن عَمٍّ , قُمْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ، فَقَامَ فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَتْ : فَتَحَوَّلْ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى ، فَتَحَوَّلَ فَقَعَدَ عَلَى فَخِذِهَا ، قَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : " نعم " ، قالت :