تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
- فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عنها قال عز الدين أبو الحسن ابن الْأَثِيرِ : خَدِيجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَتَقَدَّمْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ خَدِيجَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ . وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ : أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : بَلْ عَلِيٌّ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، لَكِنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ نحوها على الصحيح ، وقيل : وله ثمان سِنِينَ ، وَقِيلَ : تِسْعٌ ، وَقِيلَ : اثْنَتَا عَشْرَةَ ، وَقِيلَ : خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ، فَإِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدًا ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ ، وَأَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ وَغَيْرَهُمْ قَالُوا : تُوُفِّيَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّهُ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ ، حَتَّى إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُتِلَ عَلِيٌّ وَلَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَوَّلُ ذَكَرٍ آمَنَ بِاللَّهِ عِلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ، وَقَبِلَ الرَّسُولُ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرَةٍ وَلَا صَخْرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ : أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكِ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ ، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ لِي ، أَرْسَلَهُ إِلَيَّ رَبِّي ، وَأَخْبَرَهَا بِالْوَحْيِ ، فَقَالَتْ : أَبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا ، فَاقْبَلِ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ حَقٌّ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عَدَّاسٍ غُلَامِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى