تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
جَهْلٍ ، وَأُمَّيَةُ ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَنُبَيْهٌ ، ومُنَبِّهٌ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ . فَلَمَّا جَعَلَ يُعَدِّدُ أَشْرَافَ قُرَيشٍ قَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الْحِجْرِ : وَاللَّهِ إِنْ يَعْقِلْ هَذَا فسلوه عني : فقالوا : ما فعل صفوان ؟ قال : ها هو ذاك جالسا ، قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْتُ أَبَاهُ وَأَخَاهُ حِينَ قُتِلَا . وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ وَأَسْلَمْتُ . وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ وَيَكْرَهُ الْخِلَافَ وَيَكْتُمُ إِسْلَامَهُ ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ مُتَفَرِّقٍ فِي قَوْمِهِ . وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ ، فَلَمَّا جَاءَهُ الْخَبَرَ بِمُصَابِ قُرَيْشٍ كَبَتَهُ اللَّهُ وَأَخْزَاهُ ، وَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسَنَا قُوَّةً وعزة ، وَكُنْتُ رَجُلًا ضَعِيفًا ، وَكُنْتُ أَنْحَتُ الْأَقْدَاحَ فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ . فَإِنِّي لَجَالِسٌ أَنْحَتُ أَقْدَاحِي ، وَعِنْدِي أُمُّ الْفَضْلِ ، وَقَدْ سَرَّنَا الْخَبَرُ ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو لَهَبٍ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ بِشَرٍّ ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى طُنُبِ الْحُجْرَةِ ، فَكَانَ ظَهْرُهُ إِلَى ظَهْرِي . فبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ قَالَ النَّاسُ : هَذَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَدِمَ . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : إِلَيَّ ، فَعِنْدَكَ الْخَبَرُ . قَالَ : فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ عَلَيْهِ ، فقال : يا ابن أَخِي ، أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ أَمْرُ النَّاسِ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا الْقَوْمَ فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ويأسرونا ، وأيم الله ما لمت الناس ، لقينا رجال بيض عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَاللَّهِ مَا تَلِيقُ شَيْئًا وَلَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ . قَالَ أَبُو رَافِعٍ : فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ بِيَدَيَّ ، ثُمَّ قُلْتُ : تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَلَائِكَةُ . فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ يَدَهُ فَضَرَبَ وَجْهِي ضَرْبَةً شَدِيدَةً . قَالَ : وَثَاوَرْتُهُ ، فَحَمَلَنِي وَضَرَبَ بِيَ الْأَرْضَ . ثُمَّ بَرَكَ عَلَيَّ يَضْرِبُنِي ، وَكُنْتُ رَجُلًا ضَعِيفًا . فَقَامَتْ أُمُّ الْفَضْلِ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الْحُجْرَةِ ، فَأَخَذَتْهُ فَضَرَبَتْهُ بِهِ ضَرْبَةً ، فَلَقَتْ فِي رَأْسِهِ شَجَّةً مُنْكَرَةً ، وَقَالَتْ : اسْتَضْعَفْتَهُ أَنْ غَابَ عَنْهُ سَيِّدُهُ ؟ فقام