تهنئونا به ؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز ضلعا كَالبُدْنِ الْمُعْقَلَةِ فَنَحَرْنَاهَا . فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : أَيِ ابْنَ أَخِي ، أُولَئِكَ الْمَلَأُ - يَعْنِي الْأَشْرَافَ وَالرُّؤَسَاءَ - .
ثُمَّ قُتِلَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيُّ بِالصَّفْرَاءِ . وَقُتِلَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ . فَقَالَ عُقْبَةُ حِينَ أَمَر النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتله : فمن لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : النَّارُ . فَقَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ ، وَقِيلَ : عَلِيٌّ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ عُقْبَةَ قَالَ : أَتَقْتُلُنِي يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَتَدْرُونَ مَا صَنَعَ هَذَا بِي ؟ جَاءَ وَأَنَا سَاجِدٌ خَلْفَ الْمُقَامِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَغَمَزَهَا ، فَمَا رَفَعَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَيْنَيَّ سَتَنْدُرَانِ . وَجَاءَ مَرَّةً أُخْرَى بِسَلَى شَاةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِي وَأَنَا سَاجِدٌ ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَغَسَلَتْهُ عَنْ رَأْسِي .
وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ :
مِهْجَعٌ ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ ، وَعَاقِلُ بْنُ الْبُكَيْرِ ، وَصَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ ، وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَخُو سَعْدٍ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطلبي الَّذِي قَطَعَ رِجْلَهُ عُتْبَةُ ، مَاتَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ بِالصَّفْرَاءِ . وَهَؤُلاءِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ .
وَعُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ ، وَابْنَا عَفْرَاءَ ، وَحَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ فُسْحُمُ ، وَرَافِعُ بْنُ الْمُعَلَّى الزُّرَقِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ الْأَوْسِيُّ ، وَمُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَخُو أَبِي لُبَابَةَ .
فَالْجُمْلَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا .
وَقُتِلَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ ، وَهُمَا ابْنَا أَرْبَعِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ . وَكَانَ شَيْبَةُ أَكْبَرَ بِثَلَاثِ سنين .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ بِمُصَابِ قُرَيشٍ : الْحَيْسُمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ . فَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : قُتِلَ عُقْبَةُ ، وشيبة ، وأبو
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 36
مساهمون: الذهبي
ص٣٦