وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ حَتَّى قُتِلَ . وَقُتِلَ أَخُوهُ عَوْفٌ قَبْلَهُ . وَاسْمُ أَبِيهِمَا : الْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيُّ .
ثُمَّ مَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ حِينَ أَمَر النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْتِمَاسِهِ ، وَقَالَ فِيمَا بَلَغَنَا : إِنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فِي الْقَتْلَى فَانْظُرُوا إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ فِي رُكْبَتِهِ ، فَإِنِّي ازْدَحَمْتُ أَنَا وَهُوَ يَوْمًا عَلَى مَأْدُبَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَنَحْنُ غُلامَانِ ؛ وَكُنْتُ أَشَفَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ ، فَدَفَعْتُهُ ، فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتِهِ فَجُحِشَ فِيهَا . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ . وَقَدْ كَانَ ضَبَثَ بِي مَرَّةً بِمَكَّةَ ، فَآذَانِي وَلَكَزَنِي . فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَبِمَاذَا أَخْزَانِي ، وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ؟ أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّائِرَةُ اليوم ؟ قلت : لله ولرسوله . ثم قَالَ : لَقَدِ ارْتَقَيْتَ ، يَا رُوَيْعِيِّ الْغَنَمِ مُرْتَقًى صعبا . قال : فَاحْتَزَزْتُ رَأْسَهُ وَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلتُ : يا رسول الله ، هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ . قَالَ : آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . وألقيت رأسه بَيْنَ يدي النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ثُمَّ أَمَرَ بِالْقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي قَلِيبٍ هُنَاكَ . فَطُرِحُوا فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ فَمَلَأَهَا ، فَذَهَبُوا لِيُخْرِجُوهُ فَتَزَايَلَ ، فَأَقَرُّوهُ بِهِ ، وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ فَغَيَّبُوهُ .
فَلَمَّا أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ ، وَقَفَ عَلَيْهِمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنَادِي قوما قَدْ جَيَّفُوا ؟ فَقَالَ : " مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 34
مساهمون: الذهبي
ص٣٤