تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أَنْ تُكَفِّرَهَا عَنِّي الشَّهَادَةُ . فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ . وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَكَفَّ الْقَوْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَامَ فِي نَقْضِ الْصَحِيفَةِ . فَلَقِيَهُ الْمُجَذَّرُ بْنُ زِيَادٍ الْبَلَوِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَانَا عَنْ قَتْلِكَ . فَقَالَ : وَزَمِيلِي جُنَادَةُ اللَّيْثِيُّ ؟ فَقَالَ الْمجذَّرُ : لَا وَاللَّهِ مَا أَمَرَنَا إِلَّا بِكَ وَحْدَكَ . فَقَالَ : لَأَمُوتَنَّ أَنَا وَهُوَ ، لَا يَتَحَدَّثُ عَنِّي نِسَاءُ مَكَّةَ أَنِّي تَرَكْتُ زَمِيلِي حِرْصًا عَلَى الْحَيَاةِ . فَاقْتَتَلَا ، فَقَتَلَهُ الْمُجَذَّرُ . ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ جَهَدْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْسِرَ ، فَآتِيكَ بِهِ ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَنِي . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف : كَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ صَدِيقًا لِي بِمَكَّةَ . قَالَ فَمَرَرْتُ بِهِ وَمَعِي أَدْرَاعٌ قَدِ اسْتَلَبْتُهَا ، فَقَالَ لِي : هَلْ لَكَ فِيَّ ، فَأَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأدراع ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، هَا اللَّهُ إِذًا . وَطَرَحْتُ الأدراع ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَيَدِ ابْنِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللَّبَنِ ؟ يَعْنِي : مَن أَسَرَنِي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِإِبلٍ كَثِيرَةِ اللَّبَنِ . ثُمَّ جِئْتُ أَمْشِي بِهِمَا ، فَقَالَ لِي أُمَّيَةُ : مَنِ الرَّجُلُ الْمُعَلَّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ ؟ قُلْتُ : حَمْزَةُ . قَالَ : ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ . فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَقُودَهُمَا ، إِذْ رَآهُ بِلَالٌ ؛ وَكَانَ يُعَذِّبُ بِلَالًا بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : رَأْسُ الْكُفْرِ أمية بن خلف ؟ لا نجوت إن نجا . قلت : أي بلال ، أبأسيري ؟ قال : لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا . قَالَ : أَتَسْمَعُ يَا ابن السوداء ما تقول ؟ ثُمَّ صَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا أَنْصَارَ اللَّهِ ، رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، لَا نَجْوتُ إِنْ نَجَا . قَالَ : فَأَحَاطُوا بِنَا ، وَأَنَا أَذُبُّ عَنْهُ . فَأَخْلَفَ رَجُلٌ السَّيْفَ ، فَضَرَبَ رِجْلَ ابْنِهِ فَوَقَعَ ، فَصَاحَ أُمَيَّةُ صَيْحَةً عَظِيمَةً ، فَقُلْتُ : انْجُ بِنَفْسِكَ ، وَلَا نَجَاءَ ، فَوَاللَّهِ مَا أُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا . فَهَبَرُوهُمَا بِأَسْيَافِهِمْ . فَكَانَ يَقُولُ : رَحِمَ الله بلالا ، ذهبت أدراعي ، وفجعني بأسيري . وعن ابن عباس ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ غِفَارٍ قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي حَتَّى أَصْعَدْنَا فِي جَبَلٍ يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ، ننتظر الدائرة على من تكون ، فننتهب مع من ينتهب ، فبينا نَحْنُ فِي الْجَبَلِ ، إِذْ دَنَتْ مِنَّا