تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
كذا قال ابن مسعود ، والمشهور ما قبله . ثُمَّ عَدَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّفُوفَ بِنَفْسِهِ ، وَرَجَعَ إِلَى الْعَرِيشِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَطْ . فَجَعَلَ يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَيَقُولُ : يا رب إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ الْيَوْمَ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ . وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ رَبِّكَ . فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لك ما وعدك . ثم خفق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَانْتَبَهَ وَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَتَاكَ النَّصْرُ ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ ، عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ . فَرُمِيَ مِهْجَعٌ - مَوْلَى عُمَرَ - بِسَهْمٍ ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ثُمَّ رُمِيَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ النَّجَّارِيُّ بِسَهْمٍ وَهُوَ يَشْرَبُ مِنَ الْحَوْضِ ، فَقُتِلَ . ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّاسِ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى القتال . فقاتل عمير بن الحمام حتى قتل . ثم قاتل عوف ابن عَفْرَاءَ - وَهِيَ أُمُّهُ - حَتَّى قُتِلَ . ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى الْمُشْرِكيِنَ بِحَفْنَةٍ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَقَالَ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ . وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : شُدُّوا عَلَيْهِمْ . فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ ، وَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفْرِ : فَقُتِلَ سَبْعُونَ وَأُسِرَ مِثْلُهُمْ . وَرَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْعَرِيشِ . وَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلَى الْبَابِ بِالسَّيْفِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، يَخَافُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرَّةَ الْعَدُوِّ . ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا ، فَمَنْ لَقِيَ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام بْنِ الْحَارِثِ فَلَا يَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسُ فَلَا يَقْتُلْهُ ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ مُسْتَكْرَهًا . فَقَالَ أبو حذيفة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس ؟ والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف . فبلغت رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِعُمَرَ : يَا أَبَا حَفْصٍ ، أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : دَعْنِي فَلْأَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَقُولُ : مَا أَنَا آمِنٌ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتُ يَوْمَئِذٍ ، وَلَا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا ، إلا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 31 | الذهبي / بشار عوّاد معروف