وقال عكرمة عن أبي هريرة قال : مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلا رَكِبَ الْمَطَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ من جعفر ، وَكُنَّا نُسَمِّيهِ أَبَا الْمَسَاكِينِ .
وَقَالَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : مَا سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا بِحَقِّ جَعْفَرٍ إِلا أَعْطَانِيهِ .
وعن ابن عُمَر قَالَ : وجدت فِي مقدَّم جَسَد جَعْفَر يوم مُؤْتة بِضعًا وأربعين ضَرْبةً . ولما قدِم جعفرُ من الحَبَشَة عند فتح خيبر ، رَوَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتنقه وقال : " ما أدري أَنَا أُسَرّ بقدُومُ جَعْفَر أو بفتح خيبر " .
وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : لَمَّا نَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرًا أَتَانَا فَقَالَ : أَخْرِجُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي . فَأَخْرَجَتْنَا أُمُّنَا أُغَيْلِمَةً ثلاثة كأنهم أفرخ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَوْنٌ ، وَمُحَمَّدٌ .
- ترجمة زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ [ المتوفى : 8 ه ]
وَأَمَّا أَبُو أُسَامَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ شراحيل الْكَلْبِيُّ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ الْمَوَالِي ؛ فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ . آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَاشَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَهُوَ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا } ، يَعْنِي مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : { زَوَّجْنَاكَهَا } وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَدْعُونَهُ زَيْدَ ابن النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَتْ : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أبناءكم } .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 330
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٠