وَقَالَ : { ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } .
رَوَى عَنْ زَيْدٍ ابْنُهُ أُسَامَةُ وَأَخُوهُ جَبَلَةَ .
وَاخْتُلِفَ فِي سَنَةٍ ، فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَشْرُ سِنِينَ ؛ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَكَانَ قَصِيرًا شَدِيدَ الأُدْمَةِ أفْطَسَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَذَا صِفَتُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَجَاءَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ وَكَانَ ابْنُهُ أَسْوَدَ . وَلِذَلِكَ أُعْجِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ مُجزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ الْقَائِفِ : " إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ " .
قُلْتُ : وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أيضا يَكُونُ عُمْرُهُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السّبيْعيُّ : إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أَغَارَتْ عَلَيْهِ خَيْلٌ مِنْ تِهَامَةَ ، فَوَقَعَ إِلَى خَدِيجَةَ فَاشْتَرَتْهُ ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيُرْوَى أنَّهَا اشْتَرَتْهُ بِسِبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مَا عَلِمْنَا أَحَدًا أَسْلَمَ قَبْلَهُ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عقبة : حدثنا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدًا إِلا زَيْدَ ابن مُحَمَّدٍ . فَنَزَلَتْ : { ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ } .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 331
مساهمون: الذهبي
ص٣٣١