وَلَمْ أَتَحَرَّكْ . فَقَالَ لامْرَأَتِهِ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ خَالَطَهُ سَهْمَايَ ، وَلَوْ كَانَ زَائِلا لَتَحَرَّكَ ، فَإِذَا أَصْبَحْتِ فَابْتَغِي سَهْمَيَّ فَخُذِيهِمَا ، لا تَمْضُغُهُمَا عَلَيَّ الْكِلابُ .
قَالَ : وَمَهِّلْنَا حَتَّى رَاحَتْ رَوَائِحُهُمْ ، وَحَتَّى إذا احتلبوا وعطنوا وَذَهَب عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ شَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ فَقَتَلْنَا مَنْ قَتَلْنَا ، وَاسْتَقْنَا النَّعَمَ فَوَجَّهْنَا قَافِلِينَ بِهِ ، وَخَرَجَ صَرِيخُ الْقَوْمِ إِلَى قَوْمِهِمْ . قَالَ : وَخَرَجْنَا سِرَاعًا حَتَّى نَمُرَّ بِالْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ وَصَاحِبِهِ ، فَانْطَلَقَا بِهِ مَعَنَا . وَأَتَانَا صَرِيخُ النَّاسِ فَجَاءَنَا مَا لا قِبَلَ لَنَا بِهِ . حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ إِلا بَطْنُ الْوَادِي مِنْ قُدَيْدٍ ، بَعَثَ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مَاءً مَا رَأَيْنَا قَبْلَ ذلك مطرا ولا خالا ، فَجَاءَ بِمَا لا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَقْدَمُ عَلَيْهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ وُقُوفًا يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا مَا يَقْدِرُ أحد منهم على أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ ، وَنَحْنُ نَحْدُوهَا . فَذَهَبْنَا سِرَاعًا حتى أسندناها فِي الْمُشَلَّلِ ، ثُمَّ حَدَرْنَا عَنْهُ وَأَعْجَزْنَاهُمْ .
- سَرِيَّةُ حَنَان .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي مَغَازِيهِ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ : حُسَيْلُ بْنُ نُوَيْرَةَ ، وَكَانَ دَلِيلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ ، فَقَالَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ يَا حُسَيْلُ ؟ قال : من يمن وحنان ، قال : وَمَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : تَرَكْتُ جَمْعًا مِنْ يَمَنٍ وَغَطَفَانَ وَحنان ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ : إِمَّا أَنْ تَسِيرُوا إِلَيْنَا وَإِمَّا أَنْ نَسِيرَ إِلَيْكُمْ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَنْ سِرْ إِلَيْنَا ، وَهُمْ يُرِيدُونَكَ أَوْ بَعْضَ أَطْرَافِكَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَذَكَرَ لَهُمَا ذَلِكَ فقالا جميعا : ابعث بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ ، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً وَبَعَثَ مَعَهُ ثَلاثَمِائَةِ رَجُلٍ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 303
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٣