وَكَبَّرْتُ وَكَبَّرَ صَاحِبَايَ ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلا النَّجَاءُ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ عِنْدَكَ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَمَا خَفَّ مَعَهُمْ ، وَاسْتَقْنَا إِبِلا عَظِيمَةً وَغَنَمًا كَثِيرَةً ، فَجِئْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجِئْتُ بِرَأْسِهِ أَحْمِلُهُ مَعِي ، فَأَعْطَانِي مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ ثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا فِي صَدَاقِي ، فجمعت إِلَى أَهْلِي .
- سَرِيَّةُ مُحَلِّم بْن جَثَّامة .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِضَمٍ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ منهم أبو قتادة ، ومحلم بن جثامة ابن قَيْسٍ . حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ إِضَمٍ ، مَرَّ بِنَا عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ ، مَعَهُ مُتَيِّعٌ لَهُ ، وَوطْبٌ مِنْ لَبَنٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ . فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ ، وَحُمِلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمٌ فَقَتَلَهُ لِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَأَخَذَ بَعِيرَهُ وَمَتَاعَهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَاهُ الْخَبَرَ . فنزل فينا القرآن : { يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لست مؤمنا } ، إلى آخر الآية . ورواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ بْنِ سَعْدٍ الضَّمْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَقَدْ شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَجَلَسَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ بن بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط ، سيد قيس ، وجاء الأقرع ابن حَابِسٍ يَرُدُّ عَنْ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِ عَامِرٍ : " هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنَّا الآنَ خَمْسِينَ بَعِيرًا ، وَخَمْسِينَ إِذَا رجعنا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 305
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٥