تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إِلَى الْمَدِينَةِ " - فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ : وَاللَّهِ لا أَدَعُهُ حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مثل ما أذاق نسائي . فقام رجل من بني ليث يقال له : ابن مكيتيل ، وهو قصد مِنَ الرِّجَالِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَجِدُ لِهَذَا الْقَتِيلِ مَثَلا فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ إلا كغنم وردت فرميت أولاها ففرت أخرها ، أُسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا خَمْسِينَ بَعِيرًا الآنَ وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا ؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى رَضَوْا بِالدِّيَةِ . قَالَ قَوْمُ مُحَلِّمٍ : ائْتُوا بِهِ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ طُوَالٌ ضَرْبُ اللَّحِمِ فِي حُلَّةٍ قَدْ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الَّلهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ " . قَالَهَا ثَلاثًا . فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بطرف ثوبه . قال ابن إسحاق : وزعم قَوْمُهُ أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدُ . وقال أَبُو داود في سننه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ . ( ح ) . قَالَ وحدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ ، قالا : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ محمد بن جعفر ، أنه سمع زِيَادُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرةَ السُّلَمِيُّ . وَهَذا حَدِيثُ وَهْبٍ وَهُوَ أَتَمُّ ، يُحَدِّثُ عُرْوَةُ بْنُ الزبير ، عن أبيه ، قَالَ مُوسَى : وَجَدُّهُ ، وَكَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ، يَعْنِي أَبَاهُ وَجَدَّهُ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ : أَنَّ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ قَتَلَ رَجُلا مِنْ أَشْجَعَ فِي الإِسْلامِ . وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى به رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي قَتْلِ الأَشْجَعِيِّ لأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ ، وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَمُحَلَّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ ، وَهُوَ فِي طَرَفِ النَّاسِ ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي بَلَغَكَ ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 306 | الذهبي / بشار عوّاد معروف