زَالَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا مَضَى مِنْ إِسْلامِي لَمْ يَكُنْ . وَأَنِّي أَسْلَمْتُ يومئذ ولم أقتله .
وقال هشيم : أخبرنا حصين بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبو ظبيان ، قال سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ قَالَ : أَتَيْنَا الْحُرَقَةَ مِنْ جُهَيْنَةَ . قَالَ : فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ . وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قال : فكف عنه الأنصاري ، وطعنته أَنَا بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أقتلته بعدما قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا ، قَالَ : فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وقال محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكُدَيْدِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغيِرَ عَلَيْهِمْ ، وَكُنْتُ فِي سَرِيَّتِهِ . فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقُدَيْدٍ ، لَقِينَا بِهِ الْحَارِثَ بْنَ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِيَّ ، فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ : إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لأُسْلِمَ فَقَالَ لَهُ غَالِبٌ : إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ لِتُسْلِمَ فَلا يَضُرُّكَ رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اسْتَوْثَقْنَا مِنْكَ ، قَالَ : فَأَوْثَقَهُ رِبَاطًا وَخَلَّفَ عَلَيْهِ رُوَيْجِلا أَسْوَدَ ، قَالَ : امْكُثْ عَلَيْهِ حَتَّى نَمُرَّ عَلَيْكَ ، فَإِنْ نَازَعَكَ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، وَأَتَيْنَا بَطْنَ الْكُدَيْدِ فَنَزَلْنَاهُ بَعْدَ الْعَصْرِ . فَبَعَثَنِي أَصْحَابِي إِلَيْهِ ، فَعَمَدْتُ إِلَى تَلٍّ يُطْلِعُنِي عَلَى الْحَاضِرِ ، فَانْبَطَحْتُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْغُرُوبِ . فَخَرَجَ رَجُلٌ فَنَظَرَ فَرَآنِي مُنْبَطِحًا عَلَى التَّلِّ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ ، إِنِّي لأَرَى سَوَادًا عَلَى هَذَا التَّلِّ مَا رَأَيْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَانْظُرِي لا تَكُونُ الْكِلابُ اجْتَرَّتْ بَعْضَ أَوْعِيَتِكِ . فَنَظَرَتْ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَفْقِدُ شَيْئًا . قَالَ : فَنَاوِلِينِي قَوْسِي وَسَهْمَيْنِ مِنْ نَبْلِي . فَنَاوَلَتْهُ فَرَمَانِي بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِي جَبِينِي ، أَوْ قَالَ : في جنبي ، فنزعته فوضعته ولم أتحرك ، ثم رماني بالآخر ، فوضعه في رأس منكبي ، فنزعته فوضعته
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 302
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٢