تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مِنْكُمْ ، فَإِذَا أَصَابُوا مِنْكُمْ أَعْدَادَهُمْ ، فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَرُوا رَأْيَكُمْ . فَلَمَّا سَمِعَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ذَلِكَ مَشَى فِي النَّاسِ ، فَأَتَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقَالَ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِنَّكَ كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسيدها وَالْمُطَاعُ فِيهَا ، هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ لَا تَزَالُ تُذْكَرُ بخير إلى آخِرِ الدَّهْرِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ يَا حَكِيمُ ؟ قال : ترجع بالناس ، وتحمل أمر حليفك عمرو بْنِ الْحَضْرَميِّ . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ . أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ حَلِيفِي فَعَلَيَّ عَقْلُهُ وَمَا أُصِيبُ مِنْ مَالِهِ . فَائْتِ ابْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ - وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّ أَبِي جَهْلٍ - فَإِنِّي لَا أَخْشَى أَنْ يَشْجُرَ أَمْرَ النَّاسِ غَيْرُهُ . ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ خَطِيبًا فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُونَ بِأَنْ تَلْقَوْا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ شَيْئًا . وَاللَّهِ لَئِنْ أَصَبْتُمُوهُ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ يَكْرَهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ ، قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ خَالِهِ أَوْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهِ . فَارْجِعُوا وَخَلُّوا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ ، فَإِنْ أَصَابُوُه فَذَاكَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذلك ألفاكم وَلَمْ تَعَرَّضُوا مِنْهُ مَا تُرِيدُونَ . قَالَ حَكِيمٌ : فَأَتَيْتُ أَبَا جَهْلٍ فَوَجَدْتُهُ قَدْ شَدَّ دِرْعًا من جرابها فهو يهيؤها فقلت له : يَا أَبَا الْحَكَمِ ، إِنَّ عُتْبَةَ قَدْ أَرْسَلَنِي بِكَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : انْتَفَخَ وَاللَّهِ سَحْرُهُ حِينَ رَأَى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ . كَلَّا ، وَاللَّهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ . وَمَا بِعُتْبَةَ مَا قَالَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ رَأَى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ أَكَلَةَ جَزُورٍ ، وَفِيهِمُ ابْنُهُ قَدْ تَخَوَّفَكُمْ عَلَيْهِ . ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ : هَذَا حَلِيفُكَ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنَّاسِ ، وَقَدْ رَأَيْتَ ثَأْرَكَ بِعَيْنِكَ ، فَقُمْ فَانْشُدْ خُفْرَتَكَ وَمَقْتَلَ أَخِيكَ . فَقَامَ عَامِرٌ فَكَشَفَ رَأْسَهُ وَصَرَخَ : وَاعَمْرَاهُ ، وَاعَمْرَاهُ . فَحَمِيَتِ الْحَرْبُ وَحَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ وَاسْتَوْسَقُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ . وَأَفْسَدَ عَلَى النَّاسِ رَأْيَ عُتْبَةَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ . فَلَمَّا بَلَغَ عُتبَةَ قَوْلُ أَبِي جَهْلٍ : انْتَفَخَ وَاللَّهِ سَحْرُهُ ، قَالَ : سَيَعْلَمُ مُصَفِّرٌ أُسْتَهُ مَنِ انْتَفَخَ سَحْرُهُ . ثُمَّ الْتَمَسَ عُتْبَةُ بَيْضَةً لِرَأْسِهِ ، فَمَا وَجَدَ فِي الْجَيْشِ بَيْضَةً تَسَعُهُ مِنْ عِظَمِ هَامَتِهِ ، فَاعْتَجَرَ عَلَى رَأْسِهِ بِبُرْدٍ لَهُ . وَخَرَجَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ - وَكَانَ شَرِسًا سَيِّئَ الْخُلُقِ - فَقَالَ : أُعَاهِدُ اللَّهَ لأشربن مِنْ حَوْضِهِمْ أَوْ لَأَهْدِمَنَّهُ أَوْ لَأَمُوتَنَّ دُونَهُ . وَأَتَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَالْتَقَيَا فَضَرَبَهُ حَمْزَةُ فَقَطَعَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 29 | الذهبي / بشار عوّاد معروف