تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرِيشٌ يَكُونُ فِيهِ ، وَمَشَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَوْضِعِ الْوَقْعَةِ ، فَأَرَى أَصْحَابَهُ مَصَارِعَ قُرَيْشٍ ، يَقُولُ : هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ . قَالَ : فَمَا عَدَا وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَصْرَعُهُ ذَلِكَ . ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ فَحَزَرُوا الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَ فِيهِمْ فَارِسَانِ : الْمِقْدَادُ وَالزُّبَيْرُ . وَأَرَادَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ قُرَيْشًا عَلَى الرُّجُوعِ فَأَبَوْا ، وَكَانَ الَّذِي صَمَّمَ عَلَى الْقِتَالِ أَبُو جَهْلٍ ، فَارْتَحَلُوا مِنَ الْغَدِ قَاصِدِينَ نَحْوَ الْمَاءِ . فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقْبِلِينَ قَالَ : اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرِهَا تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ ، اللَّهُمَ فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحتفهم الغداة . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَأَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ - " إِنْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ، إِنْ يُطِيعُوه يَرْشُدُوا " . وَكَانَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ بْنِ رَحْضَةَ الْغِفَارِيُّ بعث إلى قريش ، حين مروا به ، ابنا بِجَزَائِرَ هَدِيَّةٍ ، وَقَالَ : إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ نُمِدَّكُمْ بِسِلَاحٍ وَرِجَالٍ فَعَلْنَا . فأَرَسْلَوُا إِلَيْهِ : أَنْ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ ، قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي يَنْبَغِي ، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كُنَّا إِنَّمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ فَمَا بِنَا ضَعْفٌ ، وَإِنْ كُنَّا إنما نُقَاتِلُ اللَّهَ ، كَمَا يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ ، مَا لِأَحَدٍ بِاللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ . فَلَمَّا نَزَل النَّاسُ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - : دعوهم . فما شرب رجل يومئذ إِلَّا قُتِلَ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حَكِيمِ بن حزام . ثم إنه أسلم بعد ذلك ، وَكَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ قَالَ : لَا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ . ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ لِيَحْزَرَ الْمُسْلِمِينَ . فَجَالَ بِفَرَسِهِ حَوْلَ الْعَسْكَرِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : هُمْ ثَلَاثُمَائَةٍ يَزِيدُونَ قَلِيلًا أَوْ يَنْقُصُونَهُ ، وَلَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ لِلْقَوْمِ كَمِينٌ أَوْ مَدَدٌ ؟ وَضَرَبَ فِي الْوَادِي ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فقال : ما رأيت شيئا ، ولكني قَدْ رَأَيْتُ - يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - الْبَلَايَا تَحْمِلُ الْمَنَايَا ، نَوَاضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ الْمَوْتَ النَّاقِعَ . قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا مَلْجَأٌ إِلَّا سُيُوفُهُمْ ، وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَقْتُلَ رَجُلًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 28 | الذهبي / بشار عوّاد معروف